إلى ميناء طرطوس

إلى ميناء طرطوس

كشف تقرير متخصص في الشؤون البحرية عن طرق مبتكرة تستخدمها روسيا لنقل معداتها العسكرية إلى ميناء طرطوس السوري، متحدية بذلك العقوبات الدولية. تأتي هذه التحركات بعد أن سحبت موسكو جزءاً كبيراً من قواتها من سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في نهاية عام 2024، مما يشير إلى رغبة روسية في إعادة ترسيخ وجودها التاريخي في الميناء الاستراتيجي.

تفاصيل القافلة: ثلاث سفن وفرقاطة حربية
وفقاً لما نشره موقع “The Maritime Executive” المتخصص بأخبار النقل البحري، فقد أبحرت في أبريل/نيسان 2026 ثلاث سفن روسية من موانئ مختلفة في بحر البلطيق، متجهة إلى طرطوس. هذه السفن هي:

الجنرال سكوبيليف – ناقلة منتجات نفطية ترفع العلم الروسي، تخضع للعقوبات.
سبارتا – سفينة شحن تخضع للعقوبات وتشغلها شركة “أوبورون لوجستيكس”.
أكاديميك باشين – ناقلة تموين بالوقود تابعة للبحرية.
وانطلقت هذه السفن من سانت بطرسبرغ وكالينينغراد ومورمانسك في تواريخ 15 و18 و23 أبريل/نيسان على التوالي. وكانت تحت حراسة الفرقاطة الروسية “الأدميرال كاساتونوف” من فئة غورشكوف، وأعلنت السفن أن وجهتها هي بورسعيد في مصر.

تكتيكات إخفاء: إيقاف نظام التعريف الآلي (AIS)
ما يميز هذه العملية هو التعقيد الكبير في التكتيكات المستخدمة. فبعد أن أبحرت السفن لبعض الوقت، يُعتقد أنها أوقفت تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بنظام التعريف الآلي (AIS) – وهو نظام إلزامي للسفن التجارية لتحديد مواقعها – وذلك بهدف إخفاء وجهتها الحقيقية. ثم رُصدت السفن لاحقاً في ميناء طرطوس في 11 مايو/أيار، في ما يُعتقد أنه أول تسليم إلى القاعدة منذ ظهور سفينة “سبارتا 4” في مايو/أيار 2025.

مراقبة دولية من الناتو وبريطانيا وهولندا
لم تمر هذه التحركات دون رصد. فبمجرد عبور القافلة بحر البلطيق، بدأت قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) بمراقبتها. وعندما وصلت القافلة إلى القناة الإنجليزية، انضمت إليها سفينة الدعم اللوجستي الهولندية “غالاتيا”، وسفينة الإمداد الملكية البريطانية “تايدفورس” لمراقبة تحركات السفن عن كثب.

في 23 أبريل/نيسان، عبرت ناقلة النفط “أكاديميك باشين” من بحر الشمال وانضمت إلى القافلة أثناء مرورها بمضيق دوفر، وتولت الفرقاطة “الأدميرال كاساتونوف” مهمة المرافقة الرئيسية عبر القناة الإنجليزية.

رصد بالأقمار الصناعية يؤكد المسار الحقيقي
أظهرت صور الأقمار الصناعية، التي التُقطت غرب البرتغال في 26 أبريل/نيسان، السفن الأربع وهي لا تزال تبحر معاً بشكل متقارب. بعد عبور القناة الإنجليزية، يُرجح أن “الجنرال سكوبيليف” و”أكاديميك باشين” أوقفتا نظام AIS في 24 أبريل/نيسان، بينما استمر بث “سبارتا” حتى 26 أبريل/نيسان قبل أن تختفي إشارتها أيضاً.

تلاعب إلكتروني: مواقع مزيفة وسرعات خيالية
من أبرز الأدلة على التضليل المتعمد، ما حدث في 1 مايو/أيار عندما أظهر نظام AIS الخاص بـ”الجنرال سكوبيليف” موقعاً قرب إستونيا، رغم أن السفينة كانت في البحر المتوسط. وفي 8 مايو/أيار، أظهر النظام أن “سبارتا” موجودة في كالينينغراد بسرعة 49.8 عقدة – وهي سرعة مستحيلة لسفينة بهذا الحجم، مما يؤكد حدوث تلاعب متعمد في الإشارات.

بعد يومين فقط، في 10 مايو/أيار، التقطت الأقمار الصناعية السفن الأربع جنوب غرب مالطا في المياه الدولية، متجهة شرقاً نحو البحر الأبيض المتوسط، بعيداً عن بورسعيد المعلنة.

وصول مؤكد إلى طرطوس وعودة مشبوهة
بحلول 11 مايو/أيار، التقطت أول صور مؤكدة للسفن وهي راسية في ميناء طرطوس. وأظهرت صور 13 مايو/أيار وجود “سبارتا” و”الجنرال سكوبيليف” و”أكاديميك باشين”، إلى جانب ناقلة النفط “يلنيا” وسفينة الشحن “أكسون سيرين”. ولا تزال الحمولة الدقيقة لهذه السفن غير معروفة، لكن “سبارتا” معروفة بأنها ركيزة أساسية لنقل المعدات اللوجستية العسكرية.

بعد أحد عشر يوماً، أظهرت صور الأقمار الصناعية السفن “سبارتا”، “الجنرال سكوبيليف”، “يلنيا”، والفرقاطة “ستويكي” وهي تبحر معاً في رحلة العودة غرباً قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لإسبانيا. وفي 22 مايو/أيار، عبرت “سبارتا” و”الجنرال سكوبيليف” مضيق جبل طارق غرباً برفقة الفرقاطة “ستويكي” وناقلة النفط “يلنيا”.

بعد عبور المضيق، أبقت “سبارتا” نظام AIS مُفعّلاً وتوجهت إلى كالينينغراد، بينما أوقفته “الجنرال سكوبيليف” وتوجهت إلى سانت بطرسبرغ.

خلاصة التقرير: تعقيد غير مسبوق في التكتيكات
يخلص التقرير إلى أن هذه المرة، على النقيض من العمليات السابقة التي كانت تقتصر على إخفاء نظام AIS عند الاقتراب من طرطوس فقط، فإن التكتيكات الخادعة ازدادت تعقيداً بشكل ملحوظ. فقد شملت إخفاء النظام، وتزييف المواقع، وتغيير المسار جزئياً، بالإضافة إلى تغيير تكوين القافلة بإدخال الفرقاطة “الأدميرال كاساتونوف”.

ويشير التقرير إلى أن هذه السفن الحربية لا تزال أقل بكثير من القدرة العسكرية الكاملة لأسطول روسي في المتوسط، مما يوحي بأن موسكو تحافظ عمداً على حجم أدنى مع تركيز أكبر على التكتيكات الخادعة والنقل اللوجستي.

هاشتاغ

زر الذهاب إلى الأعلى