جدار مائي يرتفع لـ 50 متراً: تفاصيل تحذيرات خبير الزلازل الهولندي لـ 4 دول عربية

جدار مائي يرتفع لـ 50 متراً: تفاصيل تحذيرات خبير الزلازل الهولندي لـ 4 دول عربية

في تطور جديد أثار اهتمام المتابعين لظواهر الطبيعة وحركة القشرة الأرضية، أطلق خبير الزلازل الهولندي، الذي عُرف بتوقعاته المثيرة للجدل، تحذيرات عاجلة وصفها بأنها الأشد خطورة، متحدثاً عن مؤشرات متزايدة لاحتمالية وقوع تقلبات زلزالية عنيفة تحت سطح البحر. ووفقاً للبيانات والنماذج التي نشرها عبر حساباته الرسمية والمؤسسة البحثية التي يمثلها، فقد حذر من تشكل أمواج مد عاتية (تسونامي) قد تبلغ مستويات قياسية، مشيراً إلى أن هناك احتمالية لتشكل “جدار مائي” قد يصل ارتفاعه إلى 50 متراً، متجهاً نحو سواحل محددة خلال الساعات أو الأيام القليلة القادمة.

​الآلية والتوقعات الهندسية للكواكب

يبني الخبير الهولندي نظريته التحذيرية على ما يُعرف بـ “هندسة الكواكب واصطفافها”. ويشير في تقاريره إلى أن اقتران بعض الكواكب في النظام الشمسي مع الأرض والقمر يولد قوى جذب كهرومغناطيسية وحركية غير اعتيادية، تؤثر بشكل مباشر على استقرار الصفائح التكتونية للأرض. وفي أحدث تصريحاته، أوضح أن الضغط المتولد على الفوالق النشطة تحت قاع البحر قد وصل إلى مستويات حرجة للغاية، مما ينذر بوقوع زلزال بحري ضخم (Megathrust earthquake). هذا النوع من الزلازل العميقة هو المسؤول الأول عن إزاحة كميات هائلة من مياه المحيطات أو البحار بشكل مفاجئ، مما يؤدي إلى ولادة أمواج تسونامي ذات طاقة تدميرية هائلة.

​تراجع مياه البحر: الهدوء الذي يسبق العاصفة

ومن أبرز العلامات التحذيرية التي ركز عليها الخبير في بيانه العاجل، هي ظاهرة “تراجع مياه البحر”. فقد أوضح أن الانحسار الملحوظ والسريع للمياه عن مستوى الشاطئ الطبيعي وانكشاف مساحات واسعة من قاع البحر ليس مجرد ظاهرة مد وجزر اعتيادية، بل هو الانعكاس الفيزيائي المباشر لانسحاب المياه نحو مركز الزلزال في عمق البحر تمهيداً لتشكيل الموجة العملاقة. وحذر بشدة من أن هذه الظاهرة، متى ما شوهدت، فهي بمثابة الهدوء الذي يسبق “الضربة القاضية”، داعياً سكان المناطق الساحلية إلى اتخاذ قرار الإخلاء الفوري نحو المرتفعات بمجرد ملاحظة هذا التراجع، وعدم البقاء بدافع الفضول.

​التهديد يطال 4 دول عربية

وقد حدد الخبير من خلال خرائطه ونماذجه التوقعية أربع دول عربية تقع نطاقاتها الساحلية ضمن دائرة الخطر المباشر لهذا الحدث الافتراضي، وهي: لبنان، وسوريا، وليبيا، وتونس. ووفقاً لتحليلاته المتعلقة بخطوط الصدع الزلزالي، فإن السواحل المطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط في هذه الدول الأربع تقع في مسار مباشر للطاقة المفرغة من الزلزال البحري المحتمل. وأشار إلى أن التكوين الجغرافي ودرجة انحدار الجرف القاري لبعض هذه السواحل قد يعمل على زيادة تسارع الموجة وارتفاعها بشكل مضاعف عند اقترابها من المياه الضحلة واليابسة.

​ابتلاع المدن الساحلية

وبلغت التحذيرات حداً متقدماً عندما تحدث عن إمكانية “ابتلاع مدن ساحلية بأكملها”. وأوضح أن جداراً مائياً بارتفاع يقارب 50 متراً يمتلك طاقة حركية هائلة قادرة على تدمير البنية التحتية الساحلية بشكل كامل، واختراق اليابسة لمسافات تمتد لعدة كيلومترات، ساحبةً معها كل ما يعترض طريقها. واعتبر أن الساعات القادمة حاسمة لمراقبة النشاط الزلزالي بدقة، مشدداً على ضرورة تفعيل خطط الطوارئ والإخلاء المبكر في المدن المعرضة للخطر في الدول الأربع المذكورة.

​الرأي العلمي والموقف الرسمي

في إطار النقل الصحفي الموضوعي، من الضروري تسليط الضوء على الموقف العلمي الرسمي من هذه التحذيرات. تؤكد المعاهد الجيولوجية العالمية، وعلى رأسها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) والمنظمات الدولية لمراقبة التسونامي، أن التنبؤ بتوقيت ومكان وقوع الزلازل بشكل دقيق ومسبق هو أمر مستحيل علمياً حتى يومنا هذا. ويرفض المجتمع العلمي الجيولوجي بشكل قاطع الاعتماد على حركة الكواكب كدليل موثوق للتنبؤ بالنشاط التكتوني، مؤكدين أن الزلازل تحدث نتيجة تراكم الإجهاد داخل القشرة الأرضية على مدار فترات زمنية طويلة، ولا تتأثر بجاذبية الكواكب البعيدة.

​أما فيما يخص موجات التسونامي، فيوضح خبراء علم المحيطات أن موجة بارتفاع 50 متراً تمثل سيناريو متطرفاً وحدثاً نادراً جداً في التاريخ الجيولوجي الحديث، ويتطلب حدوثه زلزالاً بقوة تتجاوز 9 درجات على مقياس ريختر في مناطق تتميز بجيولوجيا معينة جداً، وهو أمر لا تتوافر شروطه بسهولة في جميع الأحواض المائية. ومع ذلك، يتفق العلماء تماماً مع حقيقة علمية واحدة ذُكرت في التحذير، وهي أن الانحسار المفاجئ والسريع لمياه البحر هو بالفعل إنذار طبيعي مؤكد لاقتراب موجة تسونامي، ويستوجب الإخلاء الفوري.

​ختاماً، تظل هذه التصريحات ضمن دائرة الاجتهادات الفردية التي تفتقر إلى الإجماع العلمي الموثق. وفي حين تقوم إدارات الدفاع المدني ومراكز الرصد الزلزالي في كل من لبنان وسوريا وليبيا وتونس بمهامها الروتينية في مراقبة السواحل والنشاط الأرضي، يُنصح الجمهور دائماً بمتابعة النشرات الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية المختصة، والاعتماد على بروتوكولات السلامة المعتمدة دولياً في التعامل مع الكوارث الطبيعية

زر الذهاب إلى الأعلى