تراجع مياه البحر في 4 دول عربية بين تحذيرات الباحث الهولندي والتفسيرات العلمية

تراجع مياه البحر في 4 دول عربية بين تحذيرات الباحث الهولندي والتفسيرات العلمية

شهدت عدة سواحل بحرية مؤخراً ظاهرة طبيعية لافتة للانتباه تمثلت في تراجع ملحوظ لمياه البحر وانحسارها عن الشواطئ لمسافات غير معتادة. وفي خضم هذه الظاهرة، برزت تصريحات الباحث الهولندي في شؤون الزلازل، فرانك هوغربيتس، الذي أطلق تحذيرات عاجلة حول تداعيات هذا التراجع، رابطاً إياه باحتمالية وقوع نشاط زلزالي عنيف قد يؤدي إلى موجات تسونامي مدمرة. يسلط هذا التقرير الضوء على تفاصيل ما صرح به الباحث، وتأثيرات الظاهرة في أربع دول عربية، بالإضافة إلى التفسيرات العلمية الدقيقة التي قدمتها المعاهد الجيولوجية الرسمية.

​تفاصيل التحذير العاجل للباحث الهولندي

​نشر الباحث فرانك هوغربيتس، الذي يرأس هيئة “SSGEOS” المتخصصة في مراقبة هندسة الأجرام السماوية وعلاقتها بالنشاط الزلزالي، تقريراً تحذيرياً لافتاً. وأشار في تصريحاته إلى أن التراجع المفاجئ والسريع لمياه البحر ليس مجرد ظاهرة مد وجزر طبيعية، بل قد يكون مؤشراً أولياً لاحتقان تكتوني شديد في قشرة الأرض تحت قاع البحر.

​وبحسب ما نقله التقرير عن الباحث، فإن اصطفافاً كوكبياً معيناً يتزامن مع هذه الفترة، مما يولد قوى جذب غير اعتيادية تؤثر على الصفائح التكتونية. وحذر هوغربيتس من أن هذا التراجع قد يعقبه ارتداد عنيف للمياه على شكل موجات تسونامي تضرب السواحل، مطالباً بضرورة أخذ الحيطة والحذر والاستعداد لعمليات إخلاء سريعة للمناطق الساحلية المنخفضة في حال رصد أي هزة أرضية بحرية ولو كانت خفيفة، مشدداً على أن عامل الوقت سيكون حاسماً للنجاة.

​رصد الظاهرة في أربع دول عربية

​تزامنت تحذيرات الباحث الهولندي مع تقارير ميدانية موثقة أكدت تراجع مياه البحر الأبيض المتوسط في أربع دول عربية، وهي: لبنان، وسوريا، وليبيا، والجزائر.

​الجمهورية اللبنانية: أفادت التقارير الواردة من المدن الساحلية مثل صيدا وصور بانحسار مياه البحر لمسافات تراوحت بين 15 إلى 20 متراً، مما أدى إلى انكشاف صخور وقيعان لم تكن مرئية من قبل، وهو ما دفع العديد من السكان والصيادين إلى التساؤل عن أسباب الظاهرة.

​الجمهورية العربية السورية: في محافظتي اللاذقية وطرطوس، سجلت فرق الرصد الشاطئي تراجعاً مشابهاً في منسوب المياه. وأكدت المديرية العامة للموانئ تسجيل انخفاض في مستوى سطح البحر أدى إلى ظهور جزر رملية صغيرة بالقرب من الكورنيش البحري.

​دولة ليبيا: امتدت الظاهرة لتشمل السواحل الممتدة بين مدينتي بنغازي وطرابلس، حيث أبلغت هيئات الملاحة البحرية عن تراجع غير مسبوق في منسوب المياه في بعض المرافئ، مما أثر مؤقتاً على حركة قوارب الصيد الصغيرة.

​الجمهورية الجزائرية: سجلت بعض الشواطئ في العاصمة ووهران تراجعاً ملحوظاً، حيث تراجعت الأمواج بعيداً عن الخط الرملي المعتاد، مما أثار انتباه المعهد الوطني للرصد الجوي والزلازل.

​التفسير العلمي والموقف الرسمي لعلماء الجيولوجيا

​في مواجهة هذه التحذيرات والتوقعات، كان لزاماً على الجهات العلمية الرسمية في الدول المعنية التدخل لتوضيح الحقائق منعاً لانتشار الهلع. وقد أجمعت المعاهد الوطنية للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في الدول الأربع على تفنيد نظرية الارتباط الحتمي بين انحسار المياه وحدوث تسونامي وشيك.

​أوضح علماء المحيطات والجيولوجيا أن تراجع مياه البحر في حوض البحر الأبيض المتوسط خلال هذه الفترة يعود بشكل أساسي إلى عوامل مناخية وفلكية طبيعية تتمثل في ظاهرتين متزامنتين: الأولى هي ظاهرة “المد والجزر الربيعي” (Spring Tide) التي تحدث عندما تكون الشمس والقمر والأرض على خط مستقيم، مما يزيد من قوة الجاذبية ويؤدي إلى جزر شديد الانخفاض. والثانية هي سيطرة مرتفع جوي هائل فوق حوض المتوسط، حيث يضغط الهواء الكثيف على سطح الماء، مما يؤدي إلى انخفاض مستواه الإجمالي ودفع المياه نحو المحيط الأطلسي.

​الفارق الجوهري بين المد وتسـونامي

​أكد الخبراء أن موجات تسونامي لا تتكون نتيجة انحسار المياه التدريجي الذي يستمر لأيام، بل تحدث نتيجة زلزال بحري عميق بقوة تتجاوز 7 درجات على مقياس ريختر، يؤدي إلى إزاحة عمودية مفاجئة لقاع المحيط. وفي حالة تسونامي، يحدث انحسار سريع ومفاجئ للمياه يستغرق دقائق معدودة قبل أن تندفع الموجة المدمرة، وهو ما يختلف كلياً عن الانحسار البطيء والمستمر الذي تشهده السواحل حالياً.

​الخلاصة

​في حين تستمر تصريحات الباحث الهولندي فرانك هوغربيتس في جذب الانتباه، يشدد المجتمع العلمي الرسمي على أن التنبؤ الدقيق بموعد ومكان الزلازل يظل أمراً مستحيلاً من الناحية العلمية حتى يومنا هذا. ويوصي الخبراء بضرورة استقاء المعلومات من المراكز الوطنية المتخصصة في رصد الزلازل والمناخ، والتي تؤكد أن تراجع مياه البحر في لبنان وسوريا وليبيا والجزائر هو ظاهرة طبيعية مؤقتة لا تستدعي القلق، وستعود المياه إلى مستوياتها الطبيعية مع تغير الضغط الجوي وحركة المد والجزر.

زر الذهاب إلى الأعلى