عداد الميه كاملة
عداد الميه كاملة

أنا شغال محصّل مياه.
شغلانة يمكن ناس كتير شايفاها عادية، مملة، كلها لفّ في الشوارع، وطلوع سلالم، وخناقات على الفواتير، ووشوش مقفولة أول ما يشوفوا الكارنيه في إيدي.
بس الحقيقة إن شغلانتي عمرها ما كانت عادية.أطعمة مبردة
لأن اللي بيلف على البيوت، ويدخل العمارات، ويخبط على الشقق في أوقات مختلفة، بيشوف من الناس حاجات محدش بيشوفها.
بيشوف الوشوش وهي لسه من غير أقنعة.
بيسمع نبرات صوت ما تتقالش قدام الضيوف.
وبيشم ريحة البيوت… وريحة الأسرار كمان.
🔥 مواضيع الناس بتقراها الآن
رواية المظلومة كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم جميلة القحطاني1,509,527 مشاهدة
رواية صديقتي والسائق1,381,880 مشاهدة
قصة حقيقيه حصلت بالفعل ولكنها صدمة1,046,490 مشاهدة
أنا اسمي حازم، عندي خمسة وتلاتين سنة، متجوز من سبع سنين، وعندي بنت صغيرة اسمها ليلى.
وبقول المعلومة دي من الأول عشان ماحدش يفتكر إني كنت واحد من دول اللي قلبهم خفيف، وبيسيبوا نفسهم لأي كلمة حلوة أو نظرة طويلة.
أنا راجل عادي.
أهو بنطلع نجري ورا العيش، ونرجع آخر اليوم مهدودين، ندور على لقمة ونومة هادية.
لكن في بعض الأيام، اليوم نفسه بيقرر مايبقاش عادي.
وده بالظبط اللي حصل معايا يوم ما طلعت عمارة “الصفا” في آخر شارع المدارس.
العمارة دي أنا حافظها.
قديمة شوية، خمس أدوار، سلمها ضيق، والبلاط بتاع المدخل متكسر من النص، والحيطان مطفية كأنها زعلانة من نفسها.
كان عندي فيها كذا عداد لازم يتراجعوا، لأن في شكاوى جاية من الشركة إن في استهلاك عالي جدًا في شقة بالدور التالت.
بصراحة، الاستهلاك العالي مش حاجة جديدة.
كل شوية نلاقي شقة فيها خرطوم سايب، أو سيفون بايظ، أو حد موصل وصلة من تحت الترابيزة ويفتكر نفسه أذكى من الدولة.
لكن الشقة دي بالذات كان فيها حاجة غريبة.
قراءة العداد فيها بتزيد زيادة مش منطقية.
زيادة تخليك تقول: يا إما عندهم حمّام سباحة جوه، يا إما في حد بيسحب الميه لعمارة تانية.كتب وآداب
بصيت في الورقة، لقيت اسم المشترك: مدام نجلاء السيوفي.
طلعت على السلم وأنا براجع الأرقام في دماغي.
الدور الأول خلصته بسرعة.
الدور التاني برضه.
لحد ما وقفت قدام باب الشقة 3 يمين في الدور التالت.
الباب كان بني غامق، عليه عين سحرية قديمة، وتحت العين السحرية فيه خربوش طويل كأن حد مرة دخل المفتاح غلط وهو متعصب.
خبطت مرتين.
ماحدش رد.
خبطت تاني، أقوى.
جالي صوت ست من جوه، واطي بس واضح:
“مين؟”
قلت:
“شركة المياه يا فندم… تحصيل ومراجعة عداد.”
سكتت ثانيتين، وبعدها فتحت الباب فتحة صغيرة.
ومن أول لحظة، حسيت إن اليوم مش هيعدّي على خير.
كانت ست في أواخر التلاتينات تقريبًا.
لا هي كبيرة ولا صغيرة.
ملامحها هادية، بس عينيها فيهم توتر غريب… التوتر اللي تقدر تشوفه حتى لو صاحبه بيبتسم.
وكانت لابسة بيتي عادي جدًا، ومفيهوش أي حاجة ملفتة، لكن طريقتها هي اللي كانت ملفتة.
كانت بتتكلم بهدوء زيادة، وبصوت ناعم زيادة، كأنها حريصة ما تعليش حرف واحد.
بصّتلي من فوق لتحت بسرعة، وقالت:
“اتفضل… أصل أنا كنت فاكرة حد تاني.”
📌أقرأ أيضا : 👇
أغنى امرأة في القرية تزوجت خادمًا لديه ثلاثة أطفال
بعد ما رموني في دار للعجزة اكتشفوا أنني كنت أمسك سرّ رزقهم كله
دخلت نص خطوة ووقفت عند الباب، زي ما بعمل دايمًا.
قلت لها:
“أنا محتاج أبص على قراءة العداد بس يا مدام، وفي ملاحظة عندنا على الاستهلاك.”
فتحت الباب أكتر، وقالت بابتسامة خفيفة:
“ما هو العداد جوه المطبخ… تعالى.”
أوقات كتير بدخل، مفيهاش حاجة.
في عمارات كتير العداد بيبقى في منور أو مطبخ أو طرقة داخلية.
فدخلت، وأنا برضه مركز.
أول ما دخلت حسيت بريحة البيت.
ريحة معطّر رخيص ممزوجة بريحة طبخ قديم، وتحتهم كلهم ريحة رطوبة مستخبية.
الصالون كان مترتب زيادة عن اللزوم.
الكنبة متساوية، الترابيزة مافيهاش حاجة، الستارة مقفولة نص قفلة.
البيوت اللي ساكنيها عايزين يبانوا طبيعيين، بيبقى فيها لخبطة بسيطة.
إنما البيت ده كان هادي بطريقة مستفزة.
مشيت وراها لحد المطبخ.
وأنا ماشي، سمعت صوت خفيف جدًا.
زي خبطة حاجة معدنية في حاجة تانية.
وقفت لحظة، فبصتلي بسرعة وقالت:
“ما تركزش… المروحة بتاعة الحمام بتعمل صوت سخيف.”
هزيت راسي وسكت.
أنا أصلًا ماكنتش سألت.
وصلنا المطبخ.
العداد فعلًا كان راكب جوه في جنب الحيطة، تحت الشباك.
بصيت عليه، وسجلت الرقم.
ولما راجعته بالرقم اللي معايا، لقيت الزيادة موجودة فعلًا، ويمكن أكتر من المتوقع.
قلت لها:
“الاستهلاك عالي قوي يا مدام نجلاء. عندكم حنفية سايبة ولا حاجة؟”
وقفت جنبي زيادة شوية، وقالت وهي بتضحك ضحكة صغيرة:
“هو إنتوا كل حاجة عندكم سببها حنفية سايبة؟ يمكن إحنا بنحب الميه.”
بصّيتلها، لقيتها بتبصلي بطريقة مش مريحة.
مش مباشرة، لكن مقصودة.
النوع اللي يخلي الواحد ياخد باله من نفسه، ويقفّل كلامه.
قلت بجدية:
“أنا بس بقول لحضرتك عشان الفاتورة. ولو في تسريب ممكن يعمل مشكلة.”
سندت إيدها على رخامة المطبخ، وقالت:
“طب بص بنفسك… أصل أنا ماليش في الحاجات دي.
يمكن لما راجل من الشركة يشوف، يفهم أحسن.”
الجملة كانت عادية لو اتقالت بطريقة عادية.
لكن هي قالتها بنبرة خلتني أرجع نص خطوة لورا غصب عني.
قلت:
“هو فين الحمام والمطبخ التاني؟”
قالت بسرعة:
“الحمام هناك… بس تعالى الأول اشرب كوباية مية. الجو حر.”
أنا طول عمري ما بحبش أطول في شقة زيادة عن اللزوم.
خصوصًا لما أحس إن صاحب البيت بيحاول يطوّل الزيارة لسبب مش مفهوم.
فقلت لها:
“لا متشكر يا فندم، أنا أخلص بس وأمشي.”
ابتسمت ابتسامة أوسع شوية، وقالت:
“إنت مستعجل ليه كده؟
ولا خايف من القعدة؟”
الجملة دي بالذات ضايقتني.
مش عشان معناها، لكن عشان طريقتها.
كانت بتختبرني.
بتجس نبضي.
وشكلي وأنا واقف بالكشاف والدفتر والكارنيه أكيد ماكنتش جاي أضحك.
قلت بلهجة أقفل بيها الموضوع:
“أنا عندي باقي العمارة كلها. ياريت نشوف مصدر الاستهلاك.”
سكتت ثانيتين.
وبعدين لقيتها اتغيرت.
الابتسامة خفت.
والنعومة اللي في صوتها قلت.
وقالت:
“تعالى.”
خرجت من المطبخ، وأنا وراها، وعدّينا على طرقة صغيرة في نص الشقة.
على اليمين أوضة نوم بابها موارب.
على الشمال حمام.
وفي آخر الطرقة باب صغير مقفول بالمفتاح.
وقفت عند الباب الصغير ده، وقالت:
“من هنا ساعات بسمع صوت تنقيط.
بس أنا ما بفتحوش.”
قلت:
“إزاي ما بتفتحوش وهو جوه شقتك؟”
قالت وهي باصة بعيد:
“عادي… فيه حاجات الواحد بيتعود يسيبها مقفولة.”
الكلام دخل قلبي غلط.
حسيت إني مش واقف قدام ست عندها مشكلة في عداد مياه، لأ… أنا واقف قدام حاجة تانية خالص.
قلت لها:
“حضرتك معيش المفتاح؟”
رفعت عينيها في عيني وقالت:
“معايا… بس قبل ما أفتحه، قولّي حاجة.”
قلت:
“إيه؟”
قربت خطوة، لدرجة إني حسيت بريحة البرفان الخفيفة اللي حطاها.
وقالت بصوت واطي:
“إنت راجل محترم؟”
السؤال نفسه شلّني.
مش لأنه غريب، لكن لأنه جاي في وقت أغرب.
قلت بضيق:
“أكيد يعني… بس أنا مش فاهم.”
قالت:
“يعني لو شفت حاجة ما تعجبكش… هتتصرف بعقلك؟
ولا هتنزل تجري على البواب والعمارة كلها تعرف؟”
اكتشاف المزيد
تدفئة منزلية
ملابس شتوية
الكتب
جسمي كله شدّ.
والدماغ في ثواني راحت لألف حتة.
واحدة لوحدها في الشقة.
باب مقفول.
توتر.
صوت نفس أو حركة من شوية.
واستهلاك مياه عالي.
الصورة اللي في دماغ أي حد كانت شبه واضحة.
بس أنا ما حبيتش أصدق اللي الدماغ بتوديني له.
🔥 مواضيع الناس بتقراها الآن
رواية المظلومة كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم جميلة القحطاني1,509,527 مشاهدة
رواية صديقتي والسائق1,381,880 مشاهدة
قصة حقيقيه حصلت بالفعل ولكنها صدمة1,046,490 مشاهدة
اكتشاف المزيد
حلويات مثلجة
تخزين بارد
منتجات باردة
قلت بجمود:
“أنا ماليش دعوة غير بالشغل.”
ضحكت ضحكة قصيرة جدًا، فيها مرارة أكتر من الدعابة، وقالت:
“مافيش حد ملوش دعوة بحاجة.
بس ماشي… خلّينا نشوف.”
طلعت المفتاح من جيب الروب اللي كانت لابساه فوق هدوم البيت.
إيدها كانت بتترعش.
وده أول مرة أشوفه بوضوح.
لفّت المفتاح.
الباب اتفتح ببطء.
وقبل ما أشوف أي حاجة، جالي نفس بارد من جوه.
ريحة مية ورطوبة وتقفيل.
المكان كان زي مخزن صغير، فيه رفوف، وجراكن، وشنط قديمة، وفي الأرض خرطوم طويل متوصل بماسورة جانبية على شكل غريب.
انحنيت أبص.
فعلاً كان في تسريب خفيف من وصلة متفككة، والميه بتنزل نقطة نقطة في جردل كبير.
لكن التسريب ده ما يبررش ربع الاستهلاك اللي ظاهر.
قلت وأنا ببص على الوصلة:
“دي محتاجة سباك، بس دي مش سبب الفاتورة.”
ولسه مكمل الجملة، سمعت الصوت تاني.
صوت نفس.
المرة دي واضح.
بشري.
قريب جدًا.
لفّيت وشي ناحية آخر المخزن، وقلبي دق جامد.
كان في ستارة قديمة متعلقة بتفصل جزء صغير من المكان.
وتحتيها باين طرف رجل راجل.
بصّيتلها بسرعة.
لقيت وشها اصفرّ.
في اللحظة دي، أي حد مكاني كان هيستنتج نفس الاستنتاج.
راجل مستخبي.
والست من أول الباب بتحاول تميع الجو.
وتطول القعدة.
وتعرف أنا نوعي إيه.
وعشان لو اتكشف الموضوع، تتصرف.
بصراحة، الدم غلي في دماغي، مش لأن الأمر يخصني… لأ، لكن لأني كرهت الإحساس إني اتسحبت جوه مشهد أنا مش عايز أبقى طرف فيه.
كرهت الطريقة.
الهمس.
النظرات.
الأسئلة.
قلت بنبرة ناشفة:
“فيه حد جوه؟”
ما ردتش.
قلت أعلى:
“مين اللي جوه؟”
الست بلعت ريقها، وقالت:
“ما تعليش صوتك.”
ساعتها فقدت هدوئي شوية.
قلت:
“يعني إيه ما اعليش صوتي؟ أنا جاي شغلي، مش داخل فيلم! فيه مين ورا الستارة؟”
وفجأة… اتشدت الستارة من جوه.
وقفت مكاني.
كان راجل فعلًا.
بس مش الراجل اللي دماغي رسمته.
ماكانش شاب مخبي نفسه من جوز الست.
ولا عشيق متوتر.
ولا واحد نصاب دخل يسرق.
كان راجل في أواخر الأربعينات أو أول الخمسينات، دقنه طويلة ومهملة، وشه شاحب، وعينيه غرقانين في سواد كأنه ماشافش الشمس من شهور.
لابس فانلة قديمة وبنطلون رياضي، وإيده الشمال ملفوفة بشاش.
بصلي بنظرة مرعبة… مش مرعبة لأنه شرير، لكن مرعبة لأنها نظرة واحد تايه.
واحد حاسس إن اللي قدامه جاي ياخده.
وراءه على الأرض كان في مرتبة، وازازتين مية كبار، وطشت، وأكياس أكل.
فضلت باصص له ثواني مش فاهم.
وبعدين بصيت لنجلاء.
قلت ببطء:
“مين ده؟”
هي ما ردتش برضه.
الراجل هو اللي اتكلم.
بصوت مبحوح:
“قوليله… أنا مش مجنون.”
جسمي كله قشعر.
أقسم بالله لحد اللحظة دي ماكنتش فاهم ولا نصف الحقيقة.
قلت:
“إيه اللي بيحصل هنا؟”
نجلاء سابت الباب وقعدت على أقرب كرسي في الطرقة، كأن رجليها شايلتش.
وقالت بصوت مكسور خالص، مختلف تمامًا عن نبرة الاستدراج واللعب اللي بدأت بيها:
“ده جوزي.”
أنا حسيت إني اتضربت على دماغي.
“جوزك؟”
هزت راسها.
بصيت للراجل تاني.
هو بصلي وقال:
“هي قالت للناس إني مسافر.”
قلت:
“وليه؟”
الست رفعت عينيها وقالت:
“عشان لو قلت الحقيقة… كانوا خدوه.”
سكتنا كلنا شوية.
ومن جوه المخزن، صوت تنقيط الميه كان بيعد الثواني بطريقة تخوف.
اكتشاف المزيد
مشروبات منعشة
منتجات باردة
خدمة تبريد
أنا كان لازم أمشي.
كان لازم أقول “دي مش مشكلتي” وأنزل.
لكن الفضول ساعات بيبقى أقوى من السلامة.
خصوصًا لما تكون دخلت نص الحكاية ومش قادر ترجع.
قلت وأنا بضغط على كل كلمة:
“أفهم… من الأول.”
نجلاء مسحت وشها بطرف إيدها وقالت:
“من تلات شهور، جوزي اتخانق مع شريكه.
خناقة كبيرة.
وفي نفس الأسبوع، الشريك ده اتصاب واتبلغ إنه حاول ينتحر… والبوليس فضل يسأل.
جوزي خاف.
مش لأنه قتله… لا.
لكن لأنه كان آخر واحد متخانق معاه، والشريك ده كان مديون لناس، وناس دي ما بترحمش.
بعدها بأيام جوزي بدأ يتعب في دماغه… بقي يشك في كل حاجة، ويقول إن في ناس مراقباه، وإنه لو نزل الشارع مش هيرجع.”
جوزها من جوه قال بسرعة:
“لأنهم فعلًا كانوا بيراقبوني.”
اكتشاف المزيد
حلويات مثلجة
ملابس شتوية
تخزين بارد
هي كملت كأنها مش سامعاه:
“في الأول كنت فاكرة مجرد خوف وهيعدّي.
لكن بعدين بقى يستخبى، ويقفل الشبابيك، ومايرضاش حد يشوفه.
ولما أخوه عرف، قال لازم ندخله مصحة.
أمه قالت عليه اتجنن.
وأهلي قالولي اهربي بنفسك قبل ما يضيعك معاه.”
بصّتلي، وابتسامة باهتة جدًا ظهرت على وشها:
“وأنت بقى جيت في نص كل ده… عشان عداد الميه.”
بصراحة، كنت لسه مذهول.
بس سؤال واحد كان واقف في دماغي:
“والاستهلاك العالي؟”
ساعتها جوزها ضحك ضحكة قصيرة، مؤلمة، وقال:
“أنا.”
قلت:
“إنت؟”
قال:
“عشان بغسل إيدي كل شوية.”
هنا أول مرة حسيت إن الموضوع أعمق بكتير من مجرد واحد مستخبي.
نجلاء قالت:
“بقى عنده وسواس.
كل شوية يفتح الميه ويغسل إيده… ويغسل وشه… ويحط الميه في الجردل… ويرش المكان… ويعيد.
ينام ساعتين، يقوم يعمل نفس الحكاية.
عشان كده القراءة بقت عالية.”كتب وآداب
أنا بصّيت للراجل.
كان فعلًا واقف جنب جردل، وإيده متشققة من كتر الميه والصابون.
اكتشاف المزيد
تدفئة منزلية
أجهزة تبريد
كتب وآداب
قال لي وهو باصص ناحيتي بثبات غريب:
“إنت شايفني مجنون؟”
السؤال ده لوحده كان كفاية يخليني ماعرفش أرد.
قلت:
“أنا ماليش دعوة أوصفك بحاجة.
أنا جاي أشوف مشكلة في العداد.”
ابتسم بسخرية مرة:
“الناس كلها بتيجي تشوف مشكلة… وتطلع شايفة صاحب المشكلة نفسه.”
نجلاء قامت بسرعة، كأنها خايفة الحوار يطول، وقالت:
“بص يا أستاذ… أنا عارفة إن المنظر وحش.
وعارفة إن دخوليك بالطريقة دي كان غلط.
بس أنا كنت خايفة.
خايفة تشوفه، تفتكر حاجة تانية، وتفضحنا.
العمارة هنا كلها عينها في بعض.
والبواب لو شم خبر واحد، الشارع كله هيعرف.”
كلامها وجعني شوية، لأني فعلًا كنت افتكرت حاجة تانية.
والأسوأ إني افتكرتها بسرعة.
قلت لها:
“بس انتي ليه اتكلمتي من الأول بالطريقة دي؟”
بصتلي بثبات المرة دي، وقالت:
“عشان أعرفك.
في رجالة أول ما الست تبتسم لهم، ينسوا هم جايين ليه.
وكنت محتاجة أعرف إنت هتتصرف إزاي قبل ما أفتح الباب.”
الجملة ضربتني في نص صدري.
لأنها طلعت كانت بتختبرني، آه… لكن مش للسبب اللي دماغي راحله.
كانت بتقيس: هل أنا من النوع اللي يسيب شغله ويمشي ورا الجو؟
ولا من النوع اللي ممكن يشوف مصيبة ويستر؟
وبصراحة، حسيت بإحراج شديد.
حسيت إن نظرتي لها من أول خمس دقايق كانت ظالمة.قلت وأنا برجع أبص على الوصلة:
“طيب… التسريب ده لازم يتصلّح.
والعداد محتاج متابعة.
بس الأهم من كل ده إن جوزك محتاج دكتور.”
اكتشاف المزيد
كتب وآداب
خدمة تبريد
أجهزة تبريد
جوزها من جوه صرخ فجأة:
“أنا مش مجنون!”
صوته خرج مرعوب، مدبوح، وخلاني أتوتر.
نجلاء ما اتخضتش.
واضح إنها حفظت ردود فعله.
🔥 مواضيع الناس بتقراها الآن
رواية المظلومة كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم جميلة القحطاني1,509,527 مشاهدة
رواية صديقتي والسائق1,381,880 مشاهدة
قصة حقيقيه حصلت بالفعل ولكنها صدمة1,046,490 مشاهدة
اكتشاف المزيد
تدفئة منزلية
تبريد منزلي
مشروبات منعشة
قالت له:
“ماحدش قال كده يا سامح.”
عرفت اسمه ساعتها: سامح.
سامح خرج من وراء الستارة خطوة.
كان نحيف أكتر مما تخيلت.
واللي في عينه مش جنان، ولا شر، ولا حتى عدوان.
كان خوف.
خوف خام.
النوع اللي ياكل الروح ببطء.
قال لي:
“هي قالتلك إني بخونها؟”
أنا اتفاجئت من السؤال.
قلت:
“لا طبعًا.”
قال وهو مركز في وشي:
“أصل كل اللي بيشوفوا ست وحدها في بيت، وراجل مستخبي… بيفكروا كده.”
بصراحة، حسيت كأني متكشف قدامه.
كأنه قرى أول فكرة عدت في دماغي.
ويمكن ده اللي زوّد إحساسي بالعار.
قلت:
“أنا فكرت غلط… وده حصل.
بس دلوقتي فهمت.”
نجلاء سكتت شوية، وبعدها قالت بهدوء:
“لسه ما فهمتش كل حاجة.”
وبعد الجملة دي، حسيت إن في طبقة تانية تحت كل ده.
قلت:
“يعني إيه؟”
بصت نجلاء ناحية أوضة النوم المواربة، وقالت:
“تعالى.”
دخلت وراها، وأنا حاسس إن كل خطوة في الشقة دي بتفتح باب جديد لحاجة أسوأ.
اكتشاف المزيد
حلويات مثلجة
تخزين بارد
مشروبات منعشة
الأوضة كانت بسيطة.
سرير، دولاب، وتسريحة.
فتحت درج من التسريحة، وطلعت رزمة ورق وموبايل قديم.
حطتهم قدامي.
قالت:
“من شهرين، وأنا فاكرة إن جوزي تعبان وخايف بس.
وبعدين بدأت ألاقي رسايل على الموبايل ده.”
قلت:
“رسايل من مين؟”
قالت:
“من شريكه.”
قلت بسرعة:
“بس انتي قلتي إنه…”
قاطعتني:
“أيوه… الناس اتقال لها إنه حاول ينتحر، وبعدها اختفى.
لكن الحقيقة إنه ما ماتش.”
قلبي دق أسرع.
فتحت الموبايل.
كان فيه رسايل قديمة، أرقام مجهولة، كلام متقطع، تهديدات مبطنة، ومقاطع صوت قصيرة.
واحدة منهم فتحتها، فسمعت صوت راجل بيقول:
“لو ما ظهرتش، هقول لهم مين اللي فتح الباب ليلتها.”
قفلت التسجيل فورًا.
بصيت لها.
قالت:
“أنا ما فهمتش حاجة.
سامح يقولي دول بيبتزوه.
وبعدين ينهار ويقول لا، ده بيتهيألي.
وبعدين يصحى الفجر يقول لي: إوعي تفتحي لحد.
مرة قال لي الشرطة هتيجي، ومرة قال لي أهل الراجل هم اللي جايين.
مرة قال لي لو أنا اختفيت، اعرفي إنهم سبقوني.”
قلت وأنا حاسس إن القصة بتلف حوالين نفسها:
“يعني إنتي مش عارفة هو ضحية ولا متورط؟”
اكتشاف المزيد
أجهزة تبريد
تدفئة منزلية
منتجات باردة
هزت راسها وقالت الكلمة اللي غيّرت كل الجو:
“أنا بقيت مش عارفة أنا متجوزة مين أصلًا.”
سكتنا.
في اللحظة دي، حسيت قد إيه الست دي كانت تعبانة.
مش التعب اللي في شكلها.
لكن التعب اللي في روحها.
شهور عايشة مع راجل خايف من العالم، ومحبوس بإيده، ويمكن مخبي سر كبير، وهي لا عارفة تسلمه، ولا قادرة تسيبه، ولا حتى تطلب مساعدة من غير ما تتحاكم قبل ما تتساعد.
قلت:
“طب وانتي ما طلبتيش حد من أهلك؟”
ضحكت ضحكة مكسورة:
“أهلي؟
أهلي أول ما يعرفوا إن جوزي مستخبي عندي بالطريقة دي، هيقولوا إنّي غبية.
وأخوه لو عرف إنه لسه هنا، ياخده غصب.
والبواب لو عرف، هيحلف إنه شاف رجالة طالعة نازلة عندي.
إنت عارف الناس.”
كنت عارف الناس فعلًا.
الست المحاصرة دايمًا هي أول واحدة تُدان.
ولو ابتسمت تبقى بتتلاعب.
ولو سكتت يبقى أكيد وراها حاجة.
ولو استحملت يقولوا عليها مغفلة.
ولو سابت يقولوا باعت جوزها.
قلت:
“وانتي عايزة مني إيه؟”
سكتت شوية، وبعدها قالت:
“كنت عايزاك في الأول تكتب إن العداد سليم وتمشي.
بس بعد ما فتحت وشفت… أنا مش عارفة.
يمكن كنت محتاجة حد من بره يشوف بعينه ويقولي أنا مش مجنونة.”
الجملة دي لمستني جدًا.
لأن أوقات الواحد ما بيبقاش عايز حل.
بيبقى عايز شاهد.
حد يقول له: “أيوه، اللي إنت فيه حقيقي. مش وهم.”
اكتشاف المزيد
الكتب
حلويات مثلجة
تبريد منزلي
رجعت للمخزن.
سامح كان قاعد على طرف المرتبة، باصص في الفراغ.
قلت له:
“إسمعني يا أستاذ سامح.
أنا مش جاي آخدك، ولا أفضحك.
بس اللي إنت فيه ده ماينفعش يكمل.”
رد من غير ما يبصلي:
“إنت ماتعرفش اللي بره.”
قلت:
“ممكن.
بس بره مهما كان، أفضل من جوه ده.”
بص لي، والمرة دي عينه لمعت بحاجة غريبة.
وقال:
“اللي بره لو مسكني يمكن أرتاح.
إنما اللي جوا دماغي… هو اللي مش سايبني.”
وأنا راجل شفت كتير من الناس في البيوت، لكن قليل قوي اللي قالوا جملة صادقة للدرجة دي.
الجملة نزلت عليا تقيلة.
اكتشاف المزيد
خدمة تبريد
تخزين بارد
كتب وآداب
نجلاء وقفت في باب المخزن، وسندت على القايم، وقالت لأول مرة بصوت خالي من أي تمثيل أو اختبار:
“أنا تعبت يا سامح.”
هو ما ردش.
قالت:
“أنا تعبت وأنا كل يوم أصحى خايفة.
خايفة تخبط الشرطة.
خايفة ييجي أخوك.
خايفة أموت هنا وإحنا مقفولين على نفسنا.
وخايفة أكتر من حاجة واحدة… إنك تكون فعلًا عامل حاجة كبيرة، وأنا مش عارفة.”
سامح رفع وشه ببطء، وقال:
“إنتي مصدقاني؟”
هي ما قالتش أيوه.
وما قالتش لأ.
وده كان أصعب رد ممكن.
أنا حسيت إني واقف وسط اتنين كل واحد فيهم بيغرق بطريقته.
واحد تايه جوه خوفه.
وواحدة بتتمسك بآخر خيط من عقلها وسمعتها وبيتها.
اكتشاف المزيد
ملابس شتوية
أطعمة مبردة
تبريد منزلي
موبايلي رن في جيبي.
بصيت، لقيت زمايلي من الشركة بيتصلوا عشان اتأخرت.
قفلت من غير رد.
قلت لنجلاء:
“في دكتور نفسي قريب من هنا أنا أعرفه عن طريق جارنا… راجل محترم، وعنده زيارات منزلية.
ممكن أحاول أوصلكم بيه.”
بصتلي وكأنها مش مصدقة إن في حد لسه بيتكلم عن حل، مش عن فضيحة.
قالت:
“هييجي البيت؟”
قلت:
“أحاول.
بس لازم سامح يوافق.”
سامح سكت.
أنا قربت منه شوية، وقلت:
“الموضوع مش إنك مجنون أو لأ.
الموضوع إنك تعبان.
وده مش عيب.”
بصلي كتير، وبعدها قال:
“ولو الدكتور طلع تبعهم؟”
قلت له:
“يبقى أطرده أنا بنفسي.”
أول مرة حاجة شبه الابتسامة ظهرت على وشه.
نجلاء بصتلي، وفي عينيها امتنان ممزوج بحذر.
واضح إنها لسه مش متعودة تصدق حد بسهولة.
قلت وأنا بقفل الدفتر:
“أنا هكتب ملاحظة فنية إن في تسريب داخلي ومراجعة بعد أسبوع.
وده هيدّيكم وقت.
لكن من فضلك… ما ينفعش أسبوع يعدّي من غير ما حد يشوفه.”
قالت بسرعة:
“موافقة.”
سامح ماقالش حاجة.
خرجت من الشقة أخيرًا.
وإيدي على الباب، سمعت نجلاء بتنادي عليا:
“أستاذ حازم.”
لفّيت.
وقفت قدامي، والمسافة بينا كانت أقل من أول مرة، لكن الإحساس مختلف تمامًا.
لا فيه استدراج، ولا لعب، ولا اختبار.
بس إرهاق طويل.
قالت:
“أنا آسفة على الطريقة اللي دخلتك بيها.”
قلت:
“ولا يهمك.”
قالت بابتسامة باهتة:
“أنا من كتر ما بخاف من الناس، بقيت باختبرهم قبل ما أطلب منهم مساعدة.”
قلت:
“وأنا من كتر ما بشوف حاجات غريبة، بقيت أسيء الظن أسرع من اللازم.”
هزت راسها كأنها فهمت.
وقالت:
“يبقى إحنا الاتنين طلعنا غلطانين.”
ابتسمت لأول مرة بصدق.
أنا كمان ابتسمت.
وبعدين نزلت.
وأنا نازل السلم، البواب بصلي من بعيد وقال:
“خير يا أستاذ؟ طولت فوق.”
بصيت له ثواني.
كان النوع اللي كلمة واحدة معاه تعمل حكاية أسبوع.
قلت ببرود:
“في تسريب عندهم.
هات سباك كويس لو تعرف.”
قال:
“أصل الست دي غريبة شوية…”
قاطعته وأنا بنزل:
“كل الناس غريبة لما مانعرفش حكايتها.”
وسبته ومشيت.
اليوم ده مخلصش عند كده.
بالليل، وأنا قاعد في البيت، كنت سرحان.
مراتي سألتني مالي، قلت لها شغل.
ما عرفتش أحكي.
مش عشان سر، لكن لأن بعض الحكايات لما تتقال بصوت عالي، بتحس إنها أكبر من اللي يقدر يسمعها من غير ما يحكم.
تاني يوم كلمت الدكتور اللي أعرفه.
شرحت له الموضوع على قد ما أقدر من غير تفاصيل تضر.
قال لي إنه ممكن ييجي لو الحالة توافق.
وأداني رقم مساعده.
بعد العصر، طلعت لهم تاني بحجة متابعة الورقة.
نجلاء فتحت لي بسرعة.
وشها كان أهدى شوية، لكن السواد تحت عينيها زاد.
قلت لها:
“الدكتور موافق ييجي بكرة.”
سألتني فورًا:
“وهو… ما قالش حاجة؟”
قلت:
“قال إن الخوف لما يطول بيتحول لسجن.
ولازم نفتحه واحدة واحدة.”
دخلت لقيت سامح برا المخزن للمرة الأولى، قاعد على الكنبة في الصالون.
واضح إنه متردد، لكن خروجه نفسه كان خطوة.
بصلي وقال:
“إنت رجعت.”
قلت وأنا بقعد على طرف الكرسي:
“قلت لك هحاول.”
اكتشاف المزيد
ملابس شتوية
تخزين بارد
تدفئة منزلية
سكت، وبعدين قال بهدوء غريب:
“أنا ما خنتهاش.”
افتكرت في اللحظة دي قد إيه دماغ الواحد بتجري ورا الحكايات السهلة.
ست متوترة.
راجل مستخبي.
نظرات ووشوش وأبواب مقفولة.
أسرع تفسير دايمًا بيبقى هو الأسوأ أو الأوضح ظاهريًا.
🔥 مواضيع الناس بتقراها الآن
رواية المظلومة كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم جميلة القحطاني1,509,527 مشاهدة
رواية صديقتي والسائق1,381,880 مشاهدة
قصة حقيقيه حصلت بالفعل ولكنها صدمة1,046,490 مشاهدة
اكتشاف المزيد
منتجات باردة
مشروبات منعشة
أجهزة تبريد
قلت له:
“واضح.”
نجلاء كانت واقفة في المطبخ، سامعة.
وقالت بصوت عالي شوية:
“أنا عمري ما اتهمتك بالخيانة يا سامح.
أنا بس بقيت مش عارفة أثق في أي حاجة.”
رد عليها:
“وأنا كمان.”
الجملة دي لخصت البيت كله.
اتنين عايشين تحت سقف واحد، ولا واحد فيهم قادر يصدق التاني كامل.
لا هي متأكدة إنه بريء.
ولا هو متأكد إنها مش هتسلّمه لو خافت أكتر.
قعدنا شوية نتكلم.
كلام عادي، عن الشغل، وعن الحر، وعن ضغط المعيشة.
والغريب إن وجود حد غريب ساعات بيهدّي الناس أكتر من وجود القريب.
يمكن لأن الغريب مالوش تاريخ يحاسبك بيه.
قبل ما أمشي، سامح ناداني:
“أستاذ حازم.”
قلت:
“نعم.”
قال:
“لو الدكتور جه… وحسيت إنه كويس… ممكن أتكلم.”
قلت:
“وده كل المطلوب.”
نجلاء سابت المطبخ، ووقفت بيننا، وبصت له نظرة طويلة ماقدرتش أفسرها.
لا حب صافي، ولا كره، ولا شفقة بس.
كان فيها كل حاجة مع بعض.
عِشرة، وتعب، ومرارة، وتعلّق، وخوف من الحقيقة أيًا كانت.
بكرة الدكتور جه فعلًا.
أنا ما دخلتش معاهم، وقفت تحت شوية وبعدها طلعت أطمن.
الزيارة طولت، ولما خرج الدكتور كان وشه هادي.
قال لي على جنب:
“الحالة محتاجة متابعة منتظمة.
في خوف مرضي ووسواس شديد، ويمكن فوقهم صدمة أو ذنب… لسه مش واضح.
بس الأهم إنه وافق يتكلم.”
قلت:
“وده كويس؟”
قال:
“ده بداية.”
بعدها بأيام، بقيت أعدّي عليهم من وقت للتاني.
مش كتير، ومش على طول، لكن كفاية أعرف إن الدنيا اتحركت.
سامح بدأ يخرج من المخزن.
ثم من الشقة لباب العمارة في أوقات متأخرة.
ثم مرة واحدة نزل معايا على أول الشارع ورجع.
ونجلاء…
نجلاء بطلت تتكلم بنعومة مقصودة أو بنظرات تختبر اللي قدامها.
بقت تتكلم ببساطة.
يمكن لأنها أخيرًا لقت مساحة تريح فيها أعصابها شوية.
وفي إحدى المرات، وأنا بسلّمها إشعار المراجعة، قالت لي:
“فاكر أول يوم؟”
قلت:
“للأسف فاكر.”
ضحكت وقالت:
“أنا لما شوفتك واقف على الباب، قلت في سري يا رب ما يطلعش من النوع اللي يفهم كل حاجة غلط.”
قلت لها وأنا باخد نفس طويل:
“وأنا قلت يا رب ما أكونش دخلت على مصيبة.”
قالت بابتسامة هادية:
“طلعنا إحنا الاتنين داخلين على بشر بس.”
الجملة دي علقت معايا جدًا.
داخلين على بشر بس.
مش عشيق وعشيقة زي ما الخيال السريع يحب يصنع.
ولا ملاك وضحية زي القصص السهلة.
بشر.
حد مكسور، وحد مرهق، وحد داخل بالغلط على وجع مش بتاعه.
لكن النهاية الحقيقية للحكاية دي ما كانتش عند الدكتور، ولا عند العداد، ولا عند أول مرة شفت سامح.
النهاية كانت بعد شهر تقريبًا.
كنت معدي في نفس الشارع، فقلت أطلع أبص على القراءة الأخيرة وأسلّم الورقة.
طلعت الدور التالت، وخبطت.
فتح لي سامح بنفسه.كتب وآداب
واقف طبيعي.
دقنه متشذبة.
لابس قميص نضيف.
وعينه لسه فيها تعب، لكن فيها حضور.
ابتسم وقال:
“اتفضل.”
دخلت.
البيت اتغير.
الستارة مفتوحة.
الهوا داخل.
ريحة الرطوبة أخف.
المخزن نفسه بابه مفتوح، والمرة دي فاضي من المرتبة والجراكن الزايدة.
قلت بابتسامة:
“أهو أحسن بكتير.”
قال:
“الحمد لله.”
نجلاء خرجت من المطبخ وهي شايلة صينية شاي، وقالت:
“المرة دي بقى لازم تشرب.”
ضحكنا التلاتة.
وأنا بقيس القراءة الجديدة، لقيتها أقل بكتير.
فرق واضح.
قلت لسامح:
“واضح إن إيدك بطلت تتغسل كل خمس دقايق.”
بص لإيده، وابتسم بتعب:
“مش كل خمس دقايق… كل ساعة بس.”
نجلاء بصت له نظرة فيها تقدير، وقالت:
“وإحنا راضيين.”
اكتشاف المزيد
الكتب
حلويات مثلجة
تبريد منزلي
شربت الشاي.
وأنا خارج، سامح وقفني عند الباب.
قال:
“أنا لسه ما قلتلكش كل الحقيقة.”
بصّيت له.
قال:
“أنا فعلًا ما قتلتش شريكي… لكني ظلمته.”
سكت.
كمل:
“أنا كنت عارف إنه بيغرق في ديون، وسكت.
وسبت ناس تضغط عليه عشان كنت مستفيد.
ولما وقع… أنا اللي انهرت.
مش خوف منهم بس… خوف من نفسي.
من اللي أنا سبت نفسي أبقى عليه.”
ما علقتش.
لأن بعض الاعترافات مش محتاجة رد.
محتاجة تتقال وبس.
اكتشاف المزيد
خدمة تبريد
تدفئة منزلية
ملابس شتوية
نجلاء كانت واقفة وراه، سامعاه.
وشها ما اتفاجئش.
واضح إنهم ابتدوا يفتحوا الملفات المقفولة بينهم.
قالت بهدوء:
“المهم إنك بطلت تستخبى.”
بصّيت لهم، وفهمت إن الشقة دي ماكانش فيها خيانة بالشكل اللي كل المؤشرات كانت بتوحي بيه.
لكن كان فيها خيانة من نوع تاني.
خيانة الإنسان لضميره.
خيانة الزوج لحقيقته لما يسكت سنين.
وخيانة النظرة السريعة لما تحكم على الحكاية من الباب.
نزلت السلم وأنا حاسس إني اتعلمت حاجة.
إن مش كل باب مقفول وراه فضيحة.
ومش كل ست صوتها ناعم تبقى بتستدرج.
ومش كل راجل مستخبي يبقى خاين.
أحيانًا اللي بنسميه “إثارة” أو “سر” بيبقى مجرد ألم متعفّن في الضلمة، وإحنا اللي بنحط عليه العنوان الغلط.
اكتشاف المزيد
كتب وآداب
خدمة تبريد
مشروبات منعشة
تحت، البواب لمحني وقال وهو يغمز غمزة سمجة:
“خير يا أستاذ حازم؟ الدنيا فوق بقت هادية عند الست؟”
وقفت، وبصيت له، وقلت:
“أيوه.
لأن الراجل رجع بيته.”
وشه اتبدل.
واضح إنه ماكانش يعرف.
أو كان يعرف نص معرفة ومكمل الباقي من دماغه، زي ناس كتير.
وسبته ومشيت.
ومن يومها، كل ما أخبط على باب شقة، أفتكر إن أول حكاية بتبان نادرًا هي الحكاية الحقيقية.
وأفتكر مدام نجلاء، اللي افتكرتها ست بتلعب على الراجل بكلمتين، وطلعت ست بتصارع لوحدها عشان تنقذ بيت بيغرق.
وأفتكر سامح، اللي كان مستخبي ورا ستارة، مش من جريمة أثبتت عليه… لكن من ذنب ماعرفش يواجهه.
وأفتكر نفسي أنا كمان…
محصّل المياه اللي دخل يشوف عداد، فخرج وهو عارف إن البيوت مش بتستهلك مياه بس…
البيوت بتستهلك أعصاب، وستر، ودموع، وصبر.
وأحيانًا، بتستهلك عمر كامل عشان ترجع تفتح شباك وتقابل الشمس.








