تفاصيل
تفاصيل

ad
واجهت محاولات تحقيق العدالة في ا الجماعية التي ارتُكبت خلال النزاع السوري عقبات كبيرة داخل النظام القانوني الدولي، خصوصاً عندما يكون المتهم رئيس دولة أو شخصية في أعلى هرم السلطة. وفي هذا السياق، برزت الحملة القضائية الفرنسية ضد بشار الأسد كأحد أهم التطورات في مسار العدالة الدولية.
من الشكاوى إلى مذكرات التوقيف الدولية
بدأت القضية بشكاوى رفعها ناجون ومنظمات حقوقية ضد الأسد، خاصة بعد هجمات الأسلحة الكيميائية على الغوطة الشرقية، لتتطور تدريجياً إلى تحقيقات أولية ثم إجراءات قضائية مباشرة. ورغم أن الحصانة الشخصية حالت دون ملاحقته وهو في السلطة، فإن سقوط نظامه في نهاية عام 2024 وهروبه إلى روسيا أسقط عنه هذه الحماية، مما أتاح إصدار مذكرة توقيف دولية في أكتوبر 2025.
اكتشف توقعات برجك اليومي
ad
الحصانة الشخصية والوظيفية
القضاء الفرنسي ميّز بين نوعين من الحصانة:
الحصانة الشخصية: تحمي الرؤساء وكبار المسؤولين أثناء توليهم المنصب، وتشمل جميع الأفعال.
الحصانة الوظيفية: تغطي الأفعال الرسمية التي تُنسب للدولة.
لكن سابقة قضائية في يوليو 2025 ضد محافظ البنك المركزي السوري السابق أديب ميالة رسخت أن الدولية، مثل استخدام اللكيميائية، لا يمكن اعتبارها “أفعالاً رسمية مشروعة”، وبالتالي لا تتمتع بالحماية القانونية. وبذلك أصبح الأسد عرضة للملاحقة عن قراراته السابقة.
المحاكمة الغيابية والاختصاص القضائي
القانون الفرنسي يتيح المحاكمة الغيابية، ما يمنح مذكرة التوقيف قوة تنفيذية حتى لو رفضت روسيا تسليمه. ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة عام 2027، حيث ستُعرض الأدلة وتُسمع شهادات الضحايا، لتوثيق بشكل قضائي رسمي. كما يستند القضاء الفرنسي إلى:
ad
الاختصاص خارج الإقليم عبر ضحايا يحملون الجنسية الفرنسية.
الولاية القضائية العالمية التي تسمح بمحاكمة ضد الإنسانية بغض النظر عن مكان ارتكابها.
قيود التنفيذ واستراتيجية بديلة
رغم أن نشرات الإنتربول الحمراء تجعل الأسد مهدداً بالاعتقال في 191 دولة، فإن وجوده في روسيا يحد عملياً من إمكانية التنفيذ، وهو ما يُعرف بـ “القفص الذهبي”. لذلك اعتمدت فرنسا استراتيجية “التحقيق الهيكلي”، عبر ملاحقة قادة من المستوى المتوسط في سلسلة القيادة العسكرية والأمنية، لتفكيك البنية الإجرامية للنظام تدريجياً.
خاتمة
تمثل الإجراءات الفرنسية ضد الأسد نقلة نوعية في تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية على رؤساء الدول السابقين، وتؤكد أن سقوط الحصانة لا يعني سقوط العدالة. المحاكمة المرتقبة عام 2027 ستكون اختباراً لقدرة المحاكم الوطنية على إنفاذ القانون الدولي، وتفتح الباب أمام نموذج جديد لمساءلة القادة المخلوعين عن م الفظيعة.
ad
الجزيرة







