لقيت خطيبي خارج من أوضة أمي وهو بيقفل زراير قميصه

لقيت خطيبي خارج من أوضة أمي وهو بيقفل زراير قميصه

لقيته خارج من أوضة أمي وهو بيقفل زراير قميصه بإيد بتترعش، وأمي وراه حافية، وشعرها مفكوك، وبتقول له بصوت مكسور:

“يا ياسين… مريم لو عرفت، مش هتسامحني ولا هتسامحك.”

أنا ساعتها ما صرختش.

مقالات ذات صلة

ما عيطتش.

ما رميتش الدبلة في وشه زي ما أي بنت مكانى كانت تعمل.

أنا بس وقفت في طرقة الشقة، ماسكة شنطة الفرح اللي كنت جاية أوريها لأمي، وببص له كأني بشوفه لأول مرة.

ياسين… خطيبي.

الراجل اللي كان فاضل على فرحنا ست أيام.

الراجل اللي كان بيقولي كل يوم: “إنتي أماني الوحيد في الدنيا يا مريم.”

طلع أمانه كان في أوضة أمي.

استشارات تربوية

اكتشاف المزيد

قبعات شتوية

مشروبات ساخنة

كتب الأمومة

هو شافني، ووشه اصفر.

أمي حطت إيدها على بقها كأنها بلعت صرخة.

أما أنا، فابتسمت.

أيوه، ابتسمت.

اكتشاف المزيد

منتجات العناية

بطانيات صوف

قفازات صوف

الابتسامة اللي بتطلع من واحدة اتكسرت من جوه لدرجة إنها مبقتش قادرة تعمل أي رد فعل طبيعي.

قلت بهدوء:

“كنتوا بتعملوا إيه؟”

ياسين فتح بقه، وقفله تاني.

أمي قالت بسرعة:

استشارات تربوية

“مريم… اسمعيني…”

ضحكت.

“أسمعك؟ أسمع إيه يا ماما؟ أسمع تفسير إيه؟ تفسير إن خطيبي طالع من أوضتك وبيقفل قميصه؟ ولا تفسير إنك بتقولي له مريم لو عرفت مش هتسامحني؟”

ياسين قرب خطوة.

“مريم، الموضوع مش زي ما إنتي فهمتي.”

الجملة دي بالذات هي اللي كسرتني.

مش زي ما فهمتي.

دي الجملة اللي دايمًا بتتقال لما اللي قدامك يكون فاهم صح بس هما محتاجين يكذبوا عليه شوية.

رجعت خطوة وقلت له:

“ما تقربش مني.”

وقف مكانه.

عينه كانت مليانة خوف… مش خوف من إنه اتفضح، لأ، خوف كأنه خايف عليا أنا.

وده استفزني أكتر.

قلت لأمي:

“إنتي بالذات؟”

أمي نزلت عينيها في الأرض.

أنا كنت دايمًا شايفة أمي ملاك. ست هادية، محترمة، عمرها ما رفعت صوتها عليا، عمرها ما سابتني أحتاج حاجة. أبويا مات وأنا عندي 12 سنة، وهي شالتني فوق راسها. اشتغلت في عيادة، وخدت شغل خياطة، وباعت دهبها عشان تعلمني في كلية تجارة، وبعدها ساعدتني أشتغل في شركة تمويل عقاري.

استشارات تربوية

كل ده كان في دماغي وأنا واقفة قدامها.

قلت بصوت واطي:

“أنا كنت فاكرة إن الدنيا ممكن تأذيني من أي حد… إلا إنتي.”

أمي وقعت على الكرسي.

ياسين قال:

“مريم، والله العظيم لو سمعتي…”

قاطعته:

“ما تحلفش. الحلفان بعد المنظر ده بيبقى رخيص.”

سيبتهم وخرجت.

نزلت السلم من غير ما أحس برجلي.

كنت سامعة صوت أمي بتنادي:

“مريم! يا بنتي! استني!”

بس كلمة “بنتي” ضربت في ودني بغرابة.

يمكن عشان بعد اللي شفته، حتى الكلمة دي بقت موجعة.

ركبت تاكسي وقلت للسواق يمشي وخلاص. سألني على العنوان، قلت له:

“أي حتة بعيدة.”

فضل يبص لي في المراية، يمكن شاف وشي أبيض، يمكن شاف إيدي اللي ماسكة شنطة الفرح كأنها جثة.

بعد نص ساعة لقيت نفسي قدام النيل.

نزلت وقعدت على سور الكورنيش. الموبايل كان بيرن من أمي، ومن ياسين، ومن أختي الصغيرة ندى.

ندى كانت في الجامعة. بريئة وغلبانة، ومتعرفش حاجة عن اللي حصل. أو يمكن تعرف؟ بعد اللي شفته مبقتش واثقة في حد.

فتحت واتساب ياسين.

آخر رسالة منه كانت من ساعتين:

“هعدي على والدتك أطمن عليها وبعدين أكلمك يا روحي.”

يا روحي.

الكلمة بقت تقيلة.

كنت هكسر الموبايل، بس فجأة حاجة جوايا قالتلي: لا.

ما تكسريش.

افهمي الأول.

أنا مريم عادل، طول عمري لما أتوجع بتجمد. مش بعرف أصرخ غير لما الحقيقة تبقى كاملة قدامي. يمكن شغلي في التمويل العقاري علمني إن أي عقد لازم يتقري كله قبل ما تمضي، وأي قضية لازم تشوفي مستنداتها قبل ما تحكمي.

بس اللي شفته كان مستند كفاية.

رجعت البيت متأخر. ما روحتش شقة أمي. روحت شقتي اللي كنت مجهزاها أنا وياسين. الشقة اللي لسه ريحتها دهان جديد، والستائر متعلقة من يومين، والسرير لسه عليه الغطا البلاستيك.

استشارات تربوية

دخلت أوضة النوم وقعدت على الأرض.

كان فستان الفرح متعلق على الدولاب.

بصيت له وقلت:

“واضح إنك مش هتتلِبس.”

الموبايل رن تاني.

ياسين.

رديت.

ما استنتش يقول ألو.

قلت:

“عندك عشر ثواني تقوللي الحقيقة.”

سكت.

قلت:

“عديت منهم تلاتة.”

قال بصوت مبحوح:

“أنا كنت عند والدتك عشان أوريها حاجة.”

ضحكت.

“قميصك؟”

اتنفس جامد.

“مريم، أنا مش قادر أشرح في التليفون.”

“يبقى ما تشرحش. الفرح اتلغى.”

قال بسرعة:

“لا! أرجوكي متعمليش كده قبل ما تعرفي.”

“أعرف إيه؟ إن أمي كانت حافية؟ إنك كنت مرتبك؟ إنكوا كنتوا لوحدكوا؟ إنكوا خايفين أعرف؟”

استشارات تربوية

قال بصوت كأنه بيتكسر:

“أنا خايف تعرفي عشان الحقيقة هتوجعك أكتر من اللي إنتي متخيلاه.”

قلت:

“مفيش حاجة توجع أكتر من إن خطيبي يخوني مع أمي.”

هنا صرخ لأول مرة:

“ماحصلش! والله ماحصلش!”

سكتنا إحنا الاتنين.

صوته كان صادق؟ يمكن.

بس الصدق ساعات بيبقى ممزوج بكذبة أكبر.

قلت له:

“بكرة الساعة 10 الصبح هكون في الشركة. تجيب الدبلة وتيجي. مش عايزة أشوفك في بيت أمي ولا عندي.”

وقفت المكالمة.

لكن النوم ماجاش.

قعدت طول الليل أفتش في كل حاجة.

فيسبوك ياسين.

صور قديمة.

أسماء أصحابه.

الناس اللي بيعمل لهم لايك.

صفحته كانت عادية جدًا. شاب محترم، شغال في شركة تأمين طبي، بيحب القهوة، بينزل بوستات عن النجاح والاستثمار والصحة النفسية. مفيش حاجة.

لكن لما دخلت على الصور القديمة جدًا، لقيت صورة من خمس سنين.

ياسين واقف قدام مبنى قديم مكتوب عليه:

“دار الرحمة لرعاية الأطفال.”

تحت الصورة كاتب:

“مش كل بيت بيبقى له عنوان… أحيانًا العنوان بيبقى جرح.”

قلبي دق.

أنا كنت عارفة إن ياسين يتيم الأب والأم. هو قال لي إنه اتربى مع خالته، وإن أهله ماتوا في حادث وهو صغير. بس عمره ما قال دار أيتام.

استشارات تربوية

فتحت التعليقات.

واحد كاتب:

“لسه بتدور؟”

ياسين رد:

“لحد آخر نفس.”

يدور على إيه؟

دخلت على بروفايل الشخص اللي علق. اسمه “شريف أبو النجا”. محامي.

وفي صور بينهم قدام محكمة الأسرة، وقدام مستشفى خاص مهجور اسمه “النور التخصصي”.

أسرة

المستشفى ده أنا أعرفه.

مش معرفة مباشرة، بس أمي اشتغلت فيه زمان قبل ما يتقفل.

أنا فاكرة إنها كانت كل ما تشوف إعلان عن مستشفى النور في التلفزيون زمان تغير القناة. ولما سألتها مرة، قالتلي:

“كان مكان وحش، وناس وحشة.”

ساعتها مخدتش بالي.

دلوقتي كل حاجة بدأت تنور وتضلم في نفس الوقت.

تاني يوم روحت الشركة بدري.

زمايلي كانوا بيباركولي على الفرح، وأنا بابتسم كأني مشيت فوق زجاج طول الليل.

مديري قاللي:

“يا مريم، ملف التمويل بتاع عميل مدينتي خلص؟”

قلت له:

“آه، على مكتب حضرتك.”

كنت برد تلقائي.

جوايا كان في محكمة شغالة.

الساعة 10 إلا خمسة، ياسين جه.

كان لابس قميص أبيض وجاكيت كحلي. وشه مرهق، عينه محمرة. حط الدبلة قدامي على المكتب.

قلت له:

“اتفضل.”

قال:

“مش هتكلم هنا.”

قلت:

“هتتكلم هنا. المكان عام ومحترم، وأهو لو حاولت تكذب هبقى ماسكة نفسي بالعافية.”

قعد قدامي.

فضل ساكت شوية، وبعدين قال:

“أنا اسمي مش ياسين من يوم ما اتولدت.”

رفعت عيني.

قال:

“اسمي كان عمر.”

كنت هرد بس كمل بسرعة:

“اتسجلت في دار الرحمة باسم عمر مجهول النسب. بعدين واحدة اسمها سناء ربتني شوية، ولما ماتت خدت اسم ابنها المتوفي، ياسين. عشان أوراقي تمشي، عشان المدرسة، عشان الجيش، عشان الحياة كلها.”

حسيت إن المكتب بيلف.

قلت:

“إيه علاقة ده بأمي؟”

طلع ورقة من شنطته.

مش صورة. شهادة ميلاد قديمة، باهتة، مكتوبة بخط إيد في جزء منها.

قال:

“بقالي سنين بدور على أمي.”

استشارات تربوية

سكت.

أنا بصيت له بجمود.

قال:

“كل اللي كان معايا سلسلة صغيرة، وورقة من ممرضة كتبت عليها اسم مستشفى النور وتاريخ ولادتي. من سنة ونص وصلت لملفات قديمة. عرفت إن في بنت عندها 17 سنة ولدت ولد في المستشفى ده، وأهلها أخدوا الولد وقالولها إنه مات.”

إيدي بردت.

قال:

“البنت دي اسمها هدى.”

اسم أمي.

بس عقلي رفض.

قلت:

“إنت كداب.”

قال:

“كنت أتمنى أطلع كداب.”

ضحكت بعصبية.

“يعني إيه؟ إنت عايز تقول إنك ابن أمي؟”

قالها بصوت واطي:

“أيوه.”

قمت من مكاني.

الكراسي بصت لنا. زميلتي نهى سألت:

“مريم؟ إنتي كويسة؟”

قلت:

“آه.”

بصيت لياسين.

“اطلع بره.”

قال:

“مريم…”

“بره.”

خرجت وراه من الشركة لحد الجراج. أول ما بقينا لوحدنا، قلت له:

“إنت مريض. إنت فاهم يعني إيه الكلام ده؟ يعني إنت أخويا؟ يعني كنت خاطب أختك؟”

قال بسرعة:

“أنا ماكنتش أعرف في الأول.”

“في الأول؟”

هنا وشه نزل.

ودي كانت بداية الطعنة التانية.

قلت:

“إنت دخلت حياتي إمتى وأنت عارف؟”

سكت.

قلت بصوت أعلى:

“إمتى؟”

قال:

“عرفت إن هدى أمك قبل ما أتقدم لك بشهرين.”

حسيت كأن حد ضربني في صدري.

“يعني اتقدمت لي وأنت شاكك إنك أخويا؟”

قال:

“لأ. كنت شاكك إنها أمي، بس ماكنتش أعرف إنتي بنتها منين. ملفك…”

استشارات تربوية

“ملفي؟”

قال:

“مريم، اسمعي…”

“إنت فتشت ورايا؟”

قال:

“كنت بدور على الحقيقة.”

قلت:

“لا. إنت كنت بتستخدمني.”

سكت.

والسكوت اعتراف.

قلت له:

“قربت مني عشان توصل لأمي؟”

قال بصوت مكسور:

“في الأول… أيوه.”

كنت متوقعة خيانة من نوع، طلعت خيانة من نوع أوسخ.

مش خيانة جسد.

خيانة ثقة.

خيانة عمر كامل كنت فاكرة إنه بدأ صدفة في اجتماع عمل لما جه شركتنا يعمل عرض تأمين طبي للموظفين. افتكرت اهتمامه بيا كان إعجاب. افتكرت رسائله، قهوته، خوفه عليا، كلامه عن الجواز… كله حقيقي.

طلع في البداية كان خطة.

قلت له:

“وبعدين؟ حبيتني؟ هتقول الجملة العبيطة دي؟”

بص لي.

“أيوه. حبيتك غصب عني. ولما حبيتك، بطلت أعرف أكمل ولا أرجع.”

قلت:

“بس كملت.”

قال:

“لأ. أنا رحت لأمك إمبارح عشان أوقف كل حاجة. عشان أقول لها إني لازم أقولك.”

“وقميصك؟”

غمض عينيه.

“فيه علامة في كتفي. وحمة على شكل هلال. الورقة اللي معايا كانت بتقول إن الطفل كان عنده نفس العلامة. والدتك طلبت تشوفها. عشان تتأكد.”

سكت.

الصورة اللي شفتها امبارح اتحركت جوه دماغي بطريقة مختلفة.

ياسين خارج بيقفل قميصه.

أمي حافية لأنها جريت تفتح له وهي تعبانة؟ شعرها مفكوك لأنها في بيتها؟

استشارات تربوية

الجملة: “مريم لو عرفت مش هتسامحني.”

بس الحقيقة ما خففتش الوجع. بالعكس، زودته.

قلت:

“طيب وليه أمي ماقالتليش؟”

قال:

“لأن في جزء تاني.”

“جزء إيه؟”

بص في الأرض.

“إنتي لازم تسمعيه منها.”

سيبته ومشيت.

روحت لأمي.

لأول مرة وأنا داخلة بيتها حسيت إني داخلة بيت غريبة.

فتحت بالمفتاح. لقيتها قاعدة في الصالة، لابسة إسدال الصلاة، قدامها علبة خشب قديمة.

كانت عارفة إني هاجي.

بصت لي وقالت:

“عرفتي؟”

قلت:

“عرفت إنك عندك ابن رميتيه.”

وشها اتلوى.

“أنا ما رميتوش.”

“أومال إيه؟ اتنسيتيه في المستشفى؟”

دموعها نزلت.

“قالولي مات.”

“وبعد كل السنين دي؟”

قالت:

“بعدها بسنة عرفت إنه ما ماتش. سمعت خالتي بتتكلم مع أبويا. قالت له: الولد فين؟ قالها: بعيد. أحسن لها وله.”

قلبي اتقبض.

“وعملتي إيه؟”

مجوهرات للأم

قالت وهي بتعيط:

“حاولت أدور. والله حاولت. رحت المستشفى. قالولي مفيش ملفات. أبويا حبسني في البيت شهر. وبعدها جوزني لأبوك.”

قلت:

“أبويا كان يعرف؟”

هزت راسها.

“لأ. عرف بعد الجواز بسنتين. وأنا اللي قلت له. أبوك الله يرحمه كان أحن من الدنيا. هو اللي ساعدني أدور. بس كل ما نوصل لخيط يتقطع. مستشفى النور كان فيه بيع أطفال، تزوير شهادات، تأمين صحي وهمي، دكاترة كبار، ومحامين بيغطوا عليهم. ماكنش سهل.”

بصيت للعلبة الخشب.

“إيه دي؟”

فتحتها.

كان فيها سلسلة صغيرة نص قلب.

وشوية ورق.

وصورة قديمة لأمي صغيرة. وشها كان مختلف، بريء، مرعوب.

قالت:

“السلسلة دي كانت نصين. نص معايا، ونص حطيته في لفّة ابني. قلت يمكن لو عاش يعرفني بيها.”

اتذكرت سلسلة ياسين.

كان دايمًا لابس سلسلة فضة صغيرة، بيخبيها تحت هدومه. مرة سألته، قاللي:

“دي الحاجة الوحيدة اللي متأكد إنها مني.”

حسيت معدتي بتتقلب.

قلت:

“يعني هو ابنك فعلًا.”

أمي قالت:

مجوهرات للأم

“أيوه.”

فضلت واقفة.

“وأنا؟”

السؤال طلع من غير ما أجهزه.

أمي سكتت.

السكوت كان أطول من العمر.

قلت:

“أنا بنتك يا ماما؟”

إيديها اترعشت.

“إنتي بنت قلبي.”

العالم وقف.

“مش ده سؤالي.”

بكت.

قلت بصوت عالي:

“أنا بنتك؟”

قالت:

“لا.”

الكلمة ماكانتش عالية، بس كسرت كل حاجة.

الحيطة، السقف، صورتي وأنا صغيرة، شهادات المدرسة، أول فستان عيد، أول مرة قالتلي يا بنتي.

كله وقع.

رجعت لورا.

“أنا مين؟”

أمي قامت تقرب مني، صرخت:

مجوهرات للأم

“ما تقربيش!”

وقفت.

قالت:

“مريم… أنا ربيتك من وإنتي عندك شهرين. إنتي كنتي في حضّانة مستشفى النور. أمك الحقيقية ماتت بعد الولادة، وأبوك كان مجهول. كانوا هيدخلوكي الدار. أبوك، الله يرحمه، قال ناخدها. قال يمكن ربنا رجّع لنا بنت بدل الولد اللي اتاخد مني.”

قلت:

“يعني أنا تعويض؟”

“لا! إنتي عمري.”

“أنا كنت بدل فاقد؟”

“لا يا مريم!”

“وأنا طول عمري فاكرة إنك أمي.”

قالت بعياط:

“وأنا أمك. الأم مش بس اللي تولد.”

قلت:

“بس الأم ما تكذبش عمر كامل.”

هنا باب الشقة خبط.

أمي مسحت دموعها.

فتحت.

كان ياسين.

وقف على الباب وقال:

“أنا آسف. بس لازم أقول الباقي.”

قلت ببرود:

“لسه في باقي؟”

دخل ومعاه شريف المحامي اللي شفته في التعليقات.

شريف كان راجل في الأربعينات، هادي، ماسك ملف أسود.

قال:

“أنا عارف إن الموقف صعب، بس في خطر لو فضلنا ساكتين. في حد عرف إن ياسين وصل للحقيقة.”

أمي وشها اتخطف.

مجوهرات للأم

“مين؟”

شريف قال:

“منصور الجبالي.”

أمي شهقت.

أنا قلت:

“مين منصور؟”

ياسين بص لأمي.

أمي قعدت كأن رجليها سابوها.

قالت:

“أبويا.”

جدي.

الراجل اللي أنا ما شوفتوش غير في صورتين قدام قدام. أمي كانت دايمًا تقول إنه مات قبل ما أتولد.

طلع عايش؟

قلت:

“إنتي قلتيلي جدي مات.”

أمي قالت:

“بالنسبة لي مات.”

شريف فتح الملف.

“منصور الجبالي عايش، وعنده شركة استيراد، وعليه قضايا قديمة اتقفلت بالتصالح والرشاوي. مستشفى النور كان واحد من الأماكن اللي استخدمها في تجارة الأطفال وتزوير أوراق نسب. مش لوحده، طبعًا، بس هو كان حلقة مهمة.”

بصيت لأمي.

“أبوك باع ابنك؟”

أمي غطت وشها.

مجوهرات للأم

ياسين قال بصوت ناشف:

“باعني لأسرة ماخلفتش. بس الست اللي خدتني ماتت بعد سنة، وجوزها رماني في الدار عشان ماكنتش على اسمه رسمي.”

حسيت قلبي اتشد ناحيته رغم كل حاجة.

بس زعلي منه كان لسه نار.

قلت له:

“وإنت عرفت كل ده، وقربت مني.”

أسرة

قال:

“أنا غلطت. وعارف إن مفيش تبرير.”

شريف قال:

“هو قرب منك لأنه كان محتاج يدخل بيت هدى. وأنا قلتله ما يعملش كده.”

بصيت لياسين.

“يعني كان في حد عاقل وسطكم.”

ياسين نزل عينه.

أمي قالت:

مجوهرات للأم

“أنا السبب. لما شفته إمبارح… لما شفت الوحمة والسلسلة… عرفت ابني. بس عرفت كمان إن رجوعه هيفتح قبر قديم. منصور لو عرف إن الورق ظهر، هيؤذيكم.”

قلت:

“كفاية خوف. الخوف ده هو اللي ضيع عمر ناس.”

ياسين بص لي لأول مرة بنظرة فيها احترام مش حب.

قال:

“أنا عايز أفتح القضية. مش عشان أنتقم من هدى. عشان أعرف أنا مين، وعشان الناس اللي اتباعت زيي.”

قلت:

“وأنا؟ دوري إيه في مسرحيتكم؟”

سكتوا كلهم.

قلت:

“أنا العروسة اللي طلعت مش عروسة. والبنت اللي طلعت مش بنت. والواحدة الوحيدة اللي كل الناس عارفين حقيقتها غيرها.”

ماحدش رد.

مشيت من بيت أمي.

المرة دي ماجريوش ورايا.

يمكن عشان عرفوا إن في لحظات، الجري ورا الواحد بيبقى إهانة زيادة.

قعدت يومين في شقتي.

ما رديتش على حد.

ندى جت وخبطت كتير. ما فتحتش.

هي مالهاش ذنب، بس أنا ماكنتش قادرة أشرح لها إن أختها يمكن مش أختها، وإن أمها أمها بس مش أمها، وإن العريس اللي كنا بنقيس له بدلة الفرح طلع ابن أمنا.

في اليوم التالت، وصلتلي رسالة من رقم غريب:

“لو عايزة تعرفي إنتي مين بجد، تعالي كافيه اليمامة الساعة 6. ما تجيبيش حد.”

كنت هتجاهلها، بس الرسالة التانية جت بعدها بدقيقة:

“اسألي هدى عن اسم أمك الحقيقي: سلمى عبد الرحيم.”

سلمى.

الاسم دخل قلبي كأنه كان مستخبي فيه.

روحت.

كنت عارفة إن ده ممكن يكون فخ، بس الحقيقة لما بتناديك، بتبقي غبية كفاية إنك تروحي لها لوحدك.

الكافيه كان قديم، في شارع جانبي. قعدت على ترابيزة في الركن.

بعد عشر دقايق، دخل راجل كبير. شيك، لابس بدلة غالية، وشعره أبيض، وعينه باردة.

عرفته قبل ما يتكلم.

منصور الجبالي.

جدي الذي “مات”.

قعد قدامي كأنه صاحب المكان.

قال:

“كبرتي يا مريم.”

قلت:

“إنت ماتعرفنيش.”

ضحك.

“أنا اللي سميتك.”

حسيت بقرف.

“إنت عايز إيه؟”

قال:

“أنقذك.”

ضحكت.

“من إيه؟ من الحقيقة اللي إنت دفنتها؟”

حط ظرف قدامي.

“فيه شهادة ميلادك الأصلية. أمك كانت اسمها سلمى عبد الرحيم. بنت فقيرة اشتغلت ممرضة في مستشفى النور. ماتت بسبب نزيف بعد الولادة. أبوكي الحقيقي كان دكتور متجوز، هرب وأنكرها.”

إيدي اتحركت ناحية الظرف، بس وقفت.

قال:

“هدى أخدتك عشان تعمل نفسها ملاك. الحقيقة إنها كانت محتاجة طفلة تلم بيها جوزها. عادل كان هيطلقها لما عرف حكاية الولد.”

قلت:

“كداب.”

قال بهدوء:

“يمكن. بس الورق مش بيكذب.”

فتحت الظرف.

كان فيه شهادة ميلاد قديمة باسم: مريم سلمى عبد الرحيم.

وفي خانة الأب: غير مثبت.

وفيه صورة لست صغيرة، ملامحها قريبة مني بشكل يخوف.

عينيها شبه عيني.

شفت أمي لأول مرة.

مجوهرات للأم

مش هدى.

سلمى.

دموعي نزلت من غير صوت.

منصور قال:

“أنا مش عدوك. عدوك هدى. هي كذبت عليك.”

قلت:

“وإنت بعت ابنها.”

“كنت بحمي سمعة العيلة.”

“وبعت طفل؟”

اكتشاف المزيد

قصص قصيرة

الكتب

كتب تاريخية

“كان هيضيعها.”

“إنت اللي ضيعتها.”

ميل لقدام.

“اسمعي يا بنت. ياسين لو فتح القضية، هدى هتدخل في دوامة. تزوير تبني، أوراق ناقصة، شهادات مزيفة. وإنتي كمان هتتجرجري في المحاكم. شغلك، سمعتك، جوازك اللي اتفضح، كل حاجة هتطلع للناس.”

قلت:

“بتهددني؟”

قال:

“بنصحك. خدي الورق، سافري، ابدأي من جديد. وأنا أساعدك. شقة، فلوس، مشروع. عندي محامين يعرفوا يظبطوا كل حاجة.”

لأول مرة فهمت.

هو مش خايف على هدى. ولا عليا. ولا على ياسين.

هو خايف على نفسه.

قلت:

“إنت عارف إيه أسوأ حاجة في الناس اللي زيك؟ إنكم فاكرين كل حد له سعر.”

قال ببرود:

“كل الناس لها سعر. بس في ناس بتتكسف تقول.”

قمت.

مسك إيدي.

“ما تبقيش غبية زي أمك.”

سحبت إيدي وقلت:

“أنهي واحدة فيهم؟ اللي ولدتني وماتت؟ ولا اللي ربتني وكذبت؟”

سكت.

قلت:

“الاتنين أحسن منك.”

ومشيت.

بس وأنا خارجة، شفت ياسين واقف عند الباب.

اتصدمت.

قال:

“أنا تبعتك. آسف.”

كنت هزعق، بس هو قال:

“وسجلت كل حاجة.”

في إيده موبايل.

لأول مرة من أيام، حسيت إن وجوده مش ضدّي.

مشيت جنبه من غير كلام.

بره الكافيه، قال:

“مريم، أنا…”

قلت:

“ما تعتذرش دلوقتي. الاعتذارات كتير والحقيقة واحدة.”

ركبنا عربيته.

ما سألنيش أروح فين. وداني على بيت أمي.

لما دخلنا، كانت أمي قاعدة مع ندى، ووشها منهار. ندى كانت عرفت جزء من الحكاية، بس مش كلها.

أنا حطيت شهادة ميلادي قدام أمي.

قلت:

“سلمى عبد الرحيم.”

أمي شافت الصورة، وعيطت بطريقة عمري ما شوفتها منها.

قالت:

“كانت صاحبتي.”

الجملة دي وقفتني.

“إيه؟”

أمي مسكت الصورة.

“سلمى ماكانتش مجرد ممرضة. كانت صاحبتي. هي اللي ساعدتني يوم ولادتي. هي اللي حطت السلسلة مع ابني. وبعد سنة، لما رجعت أدور، لقيتها حامل وخايفة. قالتلي إن دكتور ضحك عليها، وإنها لو ولدت في المستشفى هيأخدوا بنتها زي ما أخدوا ابني.”

قلبي كان بيدق ببطء.

أمي كملت:

“بس النزيف حصل فجأة. ماتت وهي ماسكة إيدي. قالتلي: لو بنتي عاشت، خليها تعرف إن أمها ماكنتش وحشة.”

وقعت على الكرسي.

أمي قالت:

“أنا وأبوك خدناك. مش عشان نعوض حد. عشان وعدتها. بس خفت أقولك. كل سنة كنت بقول هقول لما تكبر. تكبري شوية. تخلصي ثانوية. تدخلي جامعة. تتخرجي. تشتغلي. وبعدين خفت أخسرك.”

قلت:

“فخسرتيني بالطريقة الأصعب.”

هزت راسها وهي بتبكي.

“عارفة.”

ندى كانت بتعيط.

قالتلي:

“إنتي أختي. مهما كان.”

بصيت لها. دي الوحيدة اللي ما كذبتش. يمكن لأنها ماكنتش تعرف.

ياسين وقف بعيد، كأنه ضيف في جنازة.

قلت لأمي:

“أنا مش قادرة أسامحك دلوقتي.”

قالت:

“من حقك.”

“ومش قادرة أكرهك.”

عيطت أكتر.

“ده كرم منك.”

بصيت لياسين.

“وإنت. أنا مش عارفة إنت إيه بالنسبة لي.”

قال بهدوء:

“ولا أنا.”

كنت أقدر أقول له: إنت أخويا. بس هو مش أخويا بالدم. هو ابن أمي بالتربية؟ لا، أمي اللي ربتني هي أمه بالولادة. يعني علاقتنا مستحيلة بشكل لا القانون يشرحه ولا القلب يستوعبه.

الحب اللي كان بينا مات؟ لا.

بس اتحول لحاجة مشوهة، محتاجة تتدفن باحترام.

قلت له:

“الفرح اتلغى.”

قال:

“عارف.”

“مش عشان إنت ابنها بس. عشان إنت استخدمتني.”

دموعه نزلت.

“عارف.”

“ولو في يوم سامحتك، مش معنى كده هرجع لك.”

قال:

“مش هطلب.”

بعد أسبوع، التسجيل اللي مع ياسين، مع أوراق سلمى، ومع شهادة أمي، وصلوا للنيابة عن طريق شريف.

منصور حاول يهرب.

لكن المرة دي ماكانش لوحده قدام بنت خايفة أو أم مكسورة.

كان قدامه ملفات، تسجيل، شهود، وأسماء اتجمعت من دار الرحمة ومستشفى النور. طلع في أطفال كتير اتبدلت أسماؤهم، وأهالي عاشوا وماتوا وهما فاكرين ولادهم ماتوا.

القضية كبرت.

الصحافة سمتها “ملف أطفال النور”.

أنا كرهت الاسم. مفيش نور في اللي حصل.

أمي، أو هدى، اعترفت بكل اللي تعرفه. مش كبطلة، ولا كملاك. كواحدة خافت سنين وقررت أخيرًا تبطل خوف.

ندى وقفت جنبها.

أنا ما وقفتش جنب حد.

أنا وقفت جنب الحقيقة.

استقلت من الشركة القديمة، واشتغلت مع مكتب شريف في قسم توثيق ملفات الضحايا. التمويل العقاري والقروض والتأمين كانوا أرقام على ورق، لكن هنا كل ورقة كان وراها حياة كاملة. شهادة ميلاد ممكن تبني إنسان أو تهدمه. إمضاء مزور ممكن يسرق عمر. ختم مستشفى ممكن يدفن أم وهي حية.

ياسين فتح ملف نسبه رسميًا.

بعد تحليل DNA، ثبت إنه ابن هدى.

في اليوم اللي النتيجة طلعت، أمي راحت له المكتب. أنا ماكنتش ناوية أروح، بس شريف طلب مني أكون موجودة كشاهد على تسليم الأوراق.

دخلت لقيت ياسين واقف، وأمي قدامه.

هو كان ماسك النتيجة.

أمي قالت له:

“أنا آسفة يا ابني.”

الكلمة وقعت عليه زي حجر.

فضل ساكت طويل.

وبعدين قال:

“أنا محتاج وقت. يمكن سنين.”

قالت:

“هستناك.”

قال:

“ما تستنيش مني أبقى ابنك بسرعة. أنا اتربيت من غير أم، ومش بعرف أكون ابن.”

أمي قالت:

“وأنا ضيعت ابني، ومش عارفة أكون أم من غير ما أوجع.”

هو مد إيده، مش حضنها.

صافحها.

كانت مصافحة أغرب من أي حضن.

بس كانت بداية صادقة.

أما أنا، فخرجت قبل ما دموعي تسبقني.

بعد شهرين، رحت المقابر لأول مرة أزور سلمى عبد الرحيم.

أمي جت معايا، بس وقفت بعيد.

كان القبر بسيط، عليه اسمها وتاريخ وفاتها.

حطيت وردة وقلت:

“أنا مريم. يمكن إنتي ما لحقتيش تشوفيني، بس أنا جيت.”

الهواء كان هادي.

طلعت من شنطتي نص السلسلة اللي أمي سلمتهولي. نص القلب القديم.

حطيته جنب القبر.

وقلت:

“هي قالتلي إنك ماكنتيش وحشة. وأنا مصدقاها.”

أمي قربت بعد شوية.

قالت:

“كانت بتحبك قبل ما تشوفك.”

بصيت لها.

“وإنتي؟”

قالت:

“أنا حبيتك بعد ما شوفتك… وبعدين حبيتك أكتر من نفسي. بس الحب ما يمنعش إن الكذب كان ذنب.”

أول مرة تقولها من غير تبرير.

قلت:

“أنا محتاجة أتعرف عليكِ من جديد.”

ابتسمت من وسط دموعها.

“وأنا كمان.”

في نفس اليوم بالليل، ياسين بعتلي رسالة.

“مش طالب رد. بس حبيت أقولك إن منصور اتحبس على ذمة التحقيق.”

قريت الرسالة وسكت.

بعدها بدقيقة بعت:

“ومش عارف أقولك مبروك ولا آسف.”

كتبت:

“قول الحقيقة أخيرًا خدت نفس.”

رد:

“والحب؟”

فضلت أبص للكلمة كتير.

الحب.

الكلمة اللي كانت قبل أيام مرتبطة بفستان وفرح وشهر عسل وشقة وستاير.

دلوقتي بقت مرتبطة بملفات ومحاكم وتحاليل وقبور.

رديت:

“الحب أحيانًا بيعيش، بس مش لازم يتجوز.”

ما ردش.

بعد سنة كاملة، اتعملت أول جمعية لمساعدة الناس اللي اتعرضوا لتزوير نسب أو تبني غير قانوني. سميناها “سلمى”.

مش باسم هدى، ولا باسم ياسين، ولا باسمي.

باسم الست اللي ماتت وهي بتطلب لبنتها الحقيقة.

يوم الافتتاح، أمي كانت قاعدة في الصف الأول. ياسين كان واقف عند الباب، بيستقبل الناس. ندى كانت بتصور.

أنا طلعت أتكلم.

قلت:

“في يوم، سمعت جملة كسرت حياتي. كنت فاكرة إن الخيانة دايمًا بتبقى بين اتنين في أوضة مقفولة. لكن اكتشفت إن أخطر خيانة ممكن تبقى ورقة اتزورت، طفل اتاخد، أم اتسكتت، وبنت عاشت عمرها باسم ناقص.”

الناس سكتت.

كملت:

“الحقيقة مش دايمًا بترجع اللي راح. أحيانًا الحقيقة بس بتدي للوجع اسم. وده كفاية كبداية.”

بصيت لأمي.

كانت بتعيط.

بصيت لياسين.

كان بيبص لي لا كخطيب سابق، ولا كأخ، ولا كغريب.

كان بيبص لي كشخص نجا من نفس الحريق، حتى لو كل واحد خرج بندبة مختلفة.

بعد الافتتاح، خرجنا كلنا.

أمي قالت:

“تحبي تيجي تتغدي عندي بكرة؟”

كنت زمان أقول “بيتنا” من غير تفكير.

المرة دي قلت:

“آجي عندك… ونشوف.”

هي ابتسمت.

“ونشوف دي أحسن من لأ.”

ياسين قرب مني وقال:

“مريم.”

بصيت له.

قال:

“أنا آسف إني دخلت حياتك بكذبة.”

قلت:

“وأنا آسفة إن الحقيقة خدت منك حبك.”

قال:

“يمكن خدت شكل الحب بس.”

سألته:

“وسابت إيه؟”

قال:

“احترام. وذنب. وحنين مش عارف أوديه فين.”

ابتسمت بحزن.

“خليه في مكان آمن. بعيد عني شوية.”

هز راسه.

ومشي.

أنا وقفت على الرصيف أبص للشارع.

كنت فاكرة إن أصعب لحظة في حياتي هي لما شفت خطيبي خارج من أوضة أمي وهو بيقفل زراير قميصه.

لكن الحقيقة إن الأصعب كان لما عرفت إن المنظر اللي كسرني ماكانش خيانة جسد.

كان باب اتفتح على عمر كامل من الكذب.

وأغرب حاجة؟

إني بعد كل ده ما بقيتش بكره الباب.

لأنه رغم إنه اتفتح بعنف، ورغم إنه وجعني، ورغم إنه خلاني أخسر فرح كان فاضله ست أيام…

هو نفسه الباب اللي دخلت منه على اسمي الحقيقي.

على أمي اللي ماتت.

على أمي اللي ربتني.

على أخ ضايع رجع متأخر.

وعلى نفسي.

وأنا كنت محتاجة أرجع لنفسي أكتر من أي فرح، وأكتر من أي عريس، وأكتر من أي كذبة كانت لابسة شكل بيت.

زر الذهاب إلى الأعلى