الساعة 2:17 بعد منتصف الليل
الساعة 2:17 بعد منتصف الليل

في تمام الساعة 2:17 بعد منتصف الليل، صحيت “ليلى” على صوت رسالة.
مش إشعار عادي…
كان الصوت مختلف. كأن الموبايل بيصرخ.
مدّت إيدها بنوم، فتحت الشاشة…
الرسالة جاية من رقم غريب.
“لو عايزة تعرفي الحقيقة عن جوزك… انزلي تحت البيت دلوقتي.”
قلبها دق بسرعة.
بصّت جنبها على السرير.
“كريم” نايم بعمق، نفسه منتظم، وشه هادي كأنه طفل.
فضلت دقيقة كاملة باصة عليه.
هو ده الراجل اللي عاشت معاه خمس سنين؟
هو ده اللي كانت بتحلف إنه أصدق إنسان في حياتها؟
الرسالة نورت تاني.
“معاكي دقيقتين.”
لبست إسدالها بسرعة ونزلت السلم من غير ما تشغل الأسانسير.
الشارع كان هادي بشكل مخيف.
العربية السودا واقفة قدام العمارة، نورها طافي.
الزجاج نزل ببطء.
وشّ ست ظهر من جوه… ست كبيرة، ملامحها حادة، وعينيها مليانة كراهية.
قالت بصوت ثابت:
“أنا مرات أبو كريم.”
ليلى حسّت الأرض بتميد بيها.
“إيه؟”
الست طلعت ظرف من الشنطة ورمته على رجليها.
“افتحي واقري… وبعدين قرري هتعملي إيه.”
العربية مشيت.
ليلى فضلت واقفة في نص الشارع، رجليها بتترعش
طلعت على شقتها وقلبها بيخبط في صدرها.
قعدت على الكنبة، فتحت الظرف.
صور.
كريم…
مع ست.
مش صورة عابرة.
مش قعدة شغل.
لا.
صورة في أوضة فندق.
صورة وهو بيحضنها.
صورة وهو بيبص لها بنفس النظرة اللي كان بيبصها لليلى زمان.
الصور كانت بتاريخ الأسبوع اللي قالها فيه إنه مسافر مؤتمر في إسكندرية.
لكن اللي جمد دمها مش الخيانة.
آخر صورة كانت…
صورة للبنت دي وهي ممددة على الأرض.
ساكنة.
جنبها بقعة دم.
وتاريخ الصورة من يومين بس.
وفي ضهر الصورة مكتوب:
“هي ماتت. والدور جاي عليكي.”
ليلى دخلت أوضة النوم.
شغلت النور فجأة.
كريم صحى مفزوع.
“في إيه؟!”
رمَت الصور في وشه.
وشه اتسحب من لونه.
أول رد فعل كان… السكوت.
مش إنكار.
مش صدمة.
سكوت.
وده كان أخطر من أي حاجة.
قال بهدوء مرعب:
“مين جابلك الصور دي؟”
ليلى رجعت خطوة لورا.
“يعني معترِف؟”
قام من السرير ببطء.
“الموضوع مش زي ما انتي فاكرة.”
الجملة الكلاسيكية.
لكن في عينيه كان في حاجة تانية…
خوف.
مش منها.
من حاجة أكبر.
بعد ساعة من الشد والجذب، اعترف.
البنت اسمها “نهى”.
وكانت شريكة في مشروع مشبوه… غسيل أموال.
كريم كان غرقان في ديون قبل ما يتجوز ليلى، ودخل في شبكة خطيرة عشان يسددها.
نهى حاولت تنسحب.
قالت إنها هتبلغ.
بعدها بيوم… اتقتلت.
“أنا مقتلتهاش!” صرخ.
“بس كنت هناك؟”
سكت.
السكون كان إجابة.
في اللحظة دي…
جرس الباب رن.
الساعة كانت 3:08 صباحًا.
الاتنين بصوا لبعض.
مفيش حد بيزور حد في الوقت ده.
ليلى قربت من العين السحرية.
وقفت مكانها.
الست اللي تحت… مرات أبوه.
ومعاها اتنين رجالة.
كريم همس:
“افتحي وقولي إني مش هنا.”
ليلى بصتله.
لأول مرة… شافت حقيقته.
مش الراجل الحنين.
مش الزوج.
واحد غرقان… وهي قربت تغرق معاه.
الجرس رن تاني، المرة دي بعنف.
وصوت الست جاي من بره:
“يا ليلى… إحنا عارفين إنه جوه.”
في ثواني، عقل ليلى اشتغل بسرعة غريبة.
لو سلمته… يمكن يسيبوها.
لو خبّته… تبقى شريكة.
بصّت على كريم.
“لو خرجت دلوقتي… هتنقذني؟”
سؤال بسيط.
سكت.
تاني.
وده كان كفاية.
ليلى فتحت الباب.
بعد شهرين…
الخبر كان في صفحة الحوادث:
القبض على شبكة غسيل أموال كبرى، ومصرع أحد المتهمين أثناء محاولة الهرب.
الصورة كانت لكريم.
لكن اللي محدش يعرفه…
إن ليلى ما سلّمتوش بدافع النجاة بس.
كانت عارفة إنه الليلة دي، بعد ما نامت، حاول يفتح موبايلها.
شاف رسالة من الرقم الغريب.
الرسالة كانت منها… لنفسها.
هي اللي رتبت كل حاجة.
من أول اتصال بمرات أبوه،
لحد الصور اللي اتصورت مخصوص عشان توقعه.
نهى؟
ما ماتتش.
نهى كانت أختها.
وكانت خطة انتقام اشتغلت بهدوء…
زي الساعة 2:17 بالظبط.








