بعد افتتاح وكالتها في دمشق.. إنذار الأشقاء يفتح ملف “كيا” و”الفوز – غريواتي”

بعد افتتاح وكالتها في دمشق.. إنذار الأشقاء يفتح ملف “كيا” و”الفوز – غريواتي”

لم يكن افتتاح وكالة «كيا» في دمشق، مجرد حدث تجاري تقليدي.

فالحفل الذي سبقته حملة دعائية واسعة وحضره رجال أعمال وشخصيات رسمية، حمل رسالة واضحة مفادها أن «كيا» عادت إلى السوق السورية، ومعها عاد اسم عماد غريواتي إلى الواجهة.

غير أن المشهد الاحتفالي لم يكن سوى الواجهة، إذ تكشف خلفه ملف قانوني وتجاري معقّد، بدأ يطفو إلى السطح عبر إنذار رسمي خرج من داخل العائلة نفسها.

فقد اتهم أشقاء عماد غريواتي شقيقهم بالتصرف المنفرد بأحد أهم أصول العائلة التجارية، وهي وكالة «كيا» في سورية.

وبحسب الإنذار القانوني الموجه عبر الكاتب بالعدل في دمشق، فإن الوكالة لم تكن ملكية فردية، بل جزءًا من شركة عائلية تضامنية، ولا يجوز بيعها أو نقلها دون موافقة الشركاء والمرجعية العائلية المالكة للحصص.

وطالب الأشقاء بالحصول على حصتهم القانونية من ثمن البيع، محذرين من اللجوء إلى القضاء وطلب الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة.

عام 2017… نقطة التحول

يلفت الإنذار إلى أن عملية التصرف بالوكالة تعود إلى عام 2017، وهي فترة ارتبطت بصعود شبكات اقتصادية جديدة سيطرت على قطاعات الاستيراد والتجميع والتوكيلات في ظل ما كان يُعرف آنذاك بـ«اقتصاد الحرب».

وتشير معلومات ووثائق متقاطعة إلى أن اسم سامر الفوز برز في ملف «كيا» منذ تلك المرحلة، عبر تشغيل مسار الوكالة خلال غياب وكيلها التقليدي عن السوق.

ad
في تلك السنوات، لم تكن تجارة السيارات نشاطًا اعتياديًا، بل عملية معقّدة تحكمها العقوبات والامتيازات الخاصة، مع اعتماد واسع على التجميع المحلي وقطع الغيار.

وخلالها، توسعت صالات البيع ومراكز الصيانة، وتحولت «كيا» إلى واحدة من أكثر العلامات حضورًا في مناطق سيطرة النظام السابق، ضمن شبكة علاقات سياسية – اقتصادية متشابكة.

معمل الكابلات… الحلقة الأعمق

في قلب هذا الملف، تبرز شركة الكابلات السورية كنقطة ربط محورية.

إذ تُظهر الوثائق أن ملكيتها انتقلت تدريجيًا، بدءًا من دخول سامر الفوز إلى هيكليتها، وصولًا إلى انتقالها لاحقًا إلى يسار إبراهيم، المعروف بلقب «خازن الأسد».

ولم يكن هذا التحول مجرد إجراء إداري، بل إعادة تشكيل لأحد مفاصل الصناعة المرتبطة بالبنية التحتية.

ad
وتشير المعطيات إلى أن صفقة الكابلات جاءت ضمن سياق أوسع شمل الوكالات والامتيازات، بما فيها «كيا»، في مرحلة كانت تُدار فيها الأسواق بمنطق النفوذ أكثر من المنافسة.

وثائق التوريد والتجميع

من بين الوثائق الأساسية، تبرز رسالة صادرة عن شركة Kia Motors Corporation من مكتبها الإقليمي في دبي بتاريخ 22 تشرين الأول 2019، تؤكد اعتماد شركة KMS International FZE في «جافزا» لاستيراد سيارات كيا وقطعها بهدف تجميعها في منشأة بمدينة حسياء الصناعية في حمص، عبر شركة Modern Motors.

وتكشف هذه الوثائق أن «كيا» في سورية لم تكن مجرد وكالة بيع، بل منظومة تشغيل كاملة تمتد من الموانئ إلى خطوط الإنتاج، ثم التوزيع والصيانة.

كما تُظهر العقود وجود اتفاق مباشر بين عماد غريواتي وعامر الفوز، شقيق سامر الفوز، لنقل حقوق تشغيل وملكية مرتبطة بالوكالة خلال سنوات النظام السابق، وهو ما يفسر كيف انتقلت الوكالة من يد الوكيل التاريخي إلى منظومة جديدة، قبل أن تعود اليوم باسم غريواتي.

ad
بعد سقوط النظام… عودة الملف لا العلامة فقط

مع سقوط النظام السابق وبروز سلطة جديدة رفعت شعار «نصر بلا ثأر»، بدأت عملية مراجعة لملفات الاقتصاد المعقدة، بما فيها شبكات النفوذ والكسب غير المشروع.

وفي هذا السياق، خضع عدد من رجال الأعمال لتسويات وتدقيق، وكان اسم سامر الفوز من أكثر الأسماء حساسية.

في المقابل، عاد عماد غريواتي إلى الواجهة من بوابة افتتاح وكالة «كيا» مجددًا، في مشهد بدا وكأن صفحة الماضي طُويت بسرعة.

إلا أن الإنذار القضائي من الأشقاء أعاد فتح الملف من جديد، كاشفًا أن عودة «كيا» ليست مجرد عودة علامة تجارية، بل عودة قضية كاملة بتشابكاتها الاقتصادية والقانونية.

اختبار الشفافية في سورية الجديدة

ad
تكشف هذه الوقائع أن وكالة «كيا» لم تكن يومًا مجرد صالة عرض، بل جزءًا من اقتصاد قائم على الامتيازات الحصرية والتحالفات التجارية الثقيلة.

واليوم، في ظل الحديث عن مكافحة الفساد وإعادة هيكلة السوق، تطرح هذه القضية سؤالًا جوهريًا:

هل تُدار الملفات الاقتصادية وفق معايير قانونية شفافة؟

أم أن بعض القضايا ستعود بوجوه جديدة وعناوين مختلفة؟

هاشتاغ

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى