أول تعليق من فادي صقر
أول تعليق من فادي صقر

في أول رد رسمي على تقارير تتهمه بارتكاب انتهاكات جسيمة، خرج فادي صقر عن صمته نافياً مسؤوليته القيادية عن “مجازر التضامن”. صقر، الذي قاد قوات الدفاع الوطني بدمشق لسنوات، أبلغ صحيفة “الغارديان” أن مرتكب الإعدامات، أمجد اليوسف، تصرف دون علمه أو توجيهه. يأتي هذا النفي بعد أيام من نشر الصحيفة البريطانية تحقيقاً وثق جرائم ضد الإنسانية في الحي الدمشقي عبر فيديوهات مسربة، وجهت من خلالها أصابع الاتهام لصقر بوصفه المسؤول المباشر عن القوات التي ارتكبت تلك الفظائع
صقر: الإعدامات وقعت قبل تولي منصبي
للرد على التهم، ركز صقر على توقيت الأحداث، موضحاً:
“تسلمت قيادة قوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو/حزيران 2013، بينما تاريخ الإعدامات الميدانية التي تظهر في المقاطع المسربة يعود إلى أبريل/نيسان 2013، أي قبل شهرين من تولي المنصب”.
بهذا الدفاع، يحاول صقر تفكيك الحلقة الأساسية في سلسلة الاتهامات المنسوبة إليه، وتحديداً تلك التي تظهره وهو يأمر معصوبي العينين بالركض ثم يعدمهم ويحرق جثثهم.
لماذا صمت طويلاً؟ “لعدم التأثير على التحقيق”
استفسرت الصحيفة عن سبب صمته الطويل إزاء حملات الاتهام والتحريض التي طالته طوال السنوات الماضية. فأجاب صقر أن صمته كان مقصوداً ونابعاً من الحرص على عدم التأثير على مجريات التحقيق الجارية، مؤكداً ثقته المطلقة في سير العملية القضائية، وأن القضاء سينصفه إذا كان بريئاً.
في المقابل: لجنة العدالة الانتقالية تعد ملفاً ضده
على الجانب الآخر، لا تزال أصوات المطالبة بمحاسبة صقر مرتفعة. فبحسب “الغارديان”، تعمل لجنة سورية خاصة بالعدالة الانتقالية على إعداد ملف قضائي ضخم يتهم صقر بالتورط في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
هذا الملف، الذي يضم شهادات ضحايا وأدلة موثقة، قد يحال إلى القضاء السوري قريباً، في خطوة قد تكون الأولى من نوعها في محاكمة قائد ميليشيا سابق.
بماذا تتهم جهات حقوقية فادي صقر بالضبط؟
القتل الجماعي لمدنيين في حي التضامن بدمشق ومناطق أخرى.
الاعتقال والاختفاء القسري للمدنيين.
المسؤولية القيادية عن انتهاكات عناصر الميليشيا التابعة له، خاصة أمجد اليوسف.
المقاطع المصورة المسربة، التي حصلت عليها الصحيفة ونشرتها سابقاً عام 2022، لا تظهر فقط عمليات إعدام، بل إحراق جثث الضحايا أيضاً. شهود وناشطون يؤكدون أن هذه الانتهاكات لم تكن حادثة منفردة، بل نمطاً ممتداً من عمليات القتل استمر لأشهر وسنوات.
براءة يدعيها صقر واتهامات تنتظر التحقيق
بين صقر الذي ينفي ويقدم تبريراً زمنياً، ولجنة العدالة الانتقالية التي تجمع الأدلة، والضحايا الذين ينتظرون محاكمة عادلة، والصحافة التي تنشر مقاطع الإعدام – تظل الحقيقة معلقة حتى يفصل القضاء السوري في القضية. لكن السؤال الأكبر: هل ستشمل المحاكمة جرائم “قوات الدفاع الوطني” فقط، أم ستمتد إلى من كان فوق صقر في التسلسل القيادي؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.
عربي21








