كل سبت
كل سبت

جوزي كل سبت بيقولي رايح ازور عمي..لحد ما في يوم اتصلت بعمه وقال لي: انا مشفتوش من ٦ شهور…
كان زوجي يقول إنه يزور عمه المريض كل يوم سبت… لكن عندما اتصلت أنا بعمه بنفسي قال لي:
“أنا ما شفتوش من ست شهور!”
من حوالي ثلاثة شهور، عمّ زوجي أحمد تعرّض لجلطة خفيفة. الدكتور نصحه بالراحة التامة، وكان عايش لوحده في بيت صغير في مدينة تانية تبعد عنّا حوالي ساعتين.
زوجي محمود قال إنه هيزور عمه كل يوم سبت علشان يساعده… ينضف البيت، يجيب له طلبات، يطبخ له، ويهتم بكل حاجة.
أنا ما كانش عندي أي اعتراض.
📌 اقرأ أيضا : 👇
عثرت علي طفله
حماتها دخلت غرفتها بعد الولادة لتأخذ أحد التوأمين بالقوة
خصوصًا إن باقي قرايب محمود عايشين في محافظات بعيدة.
كل يوم سبت بالضبط الساعة تسعة الصبح، كان محمود ياخد مفاتيحه ويقول لي: “رايح أطمن على عمي أحمد.”
والحكاية دي استمرت تلات شهور كاملة.
أكتر من مرة عرضت عليه أروح معاه وأساعد، لكنه كان دايمًا يبتسم ويقول:
“يا حبيبتي انتي أصلاً تعبانة طول الأسبوع… وبعدين دي فرصة أقعد مع عمي لوحدنا شوية… كلام رجالة يعني.”
فما ضغطتش عليه.
بصراحة، أنا وعم أحمد ما كنّاش قريبين قوي من بعض.
لكن في يوم، قررت أعمل له شوية حلويات في البيت وأبعتها مع محمود.
ومحمود كان في الشغل وقتها، فقلت أتصل بعم أحمد وأسأله عن صحته.
قعدنا نتكلم شوية، وقال لي إنه بقى أحسن بكتير، وابتدى حتى يطبخ لنفسه تاني.
استغربت وقلت له:
“بس برضه لازم ترتاح… محمود هيجيلك السبت زي كل أسبوع ويهتم بكل حاجة.”
سكت عم أحمد لحظة…
وبعدين قال متفاجئ:
⚠️ ما شفتش اللي جاي… كمل 👇
الجزء التالي جاهز
“محمود جاي؟ أنا ما اعرفش إن حد هيزورني.”
ساعتها حسّيت برعشة باردة في جسمي.
سألته:
“طب هو آخر مرة محمود زارك إمتى؟”
تنهد وقال:
“بصراحة… أنا ما شفتوش بقالـي حوالي ست شهور.”
قلبي بدأ يدق بسرعة رهيبة.
لو محمود ما كانش بيروح لعمه…
يبقى كان بيروح فين كل يوم سبت خلال التلات شهور اللي فاتوا؟
بعد خمسة وعشرين سنة جواز…
هل ممكن يكون بيخوني؟
اتظاهرت إني ما عرفتش حاجة.
لازم أعرف الحقيقة بنفسي.
في نفس الليلة، بعد ما الكل نام، نزلت بهدوء للجراج.
فتحت عربية محمود…
وطلعت كارت الذاكرة من كاميرا السيارة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح ملفات الفيديو.
كنت مستعدة أشوف أسوأ حاجة ممكنة…
إنه مع ست تانية.
لكن اللي شفته خلاني أقع على الكرسي من الصدمة.
من شدة المفاجأة…
كنت تقريبًا مش قادرة أتنفس….
اللي شفته على الشاشة ما كانش لا فندق ولا شقة في مكان بعيد ولا عربية واقفة قدام بيت ست مجهولة زي ما عقلي كان مصمم يصدق من كتر الخوف والشك اللي دخل قلبي في لحظة واحدة اللي ظهر قدامي كان طريق طويل أعرفه كويس طريق خارج المدينة وبعد حوالي ساعة ونص من القيادة محمود وقف بعربيته قدام مبنى قديم كبير محاط بسور حديدي وعلى البوابة كان في لافتة مكتوب عليها دار رعاية الأمل للحالات الخاصة
📌 اقرأ أيضا : 👇
عثرت علي طفله
حماتها دخلت غرفتها بعد الولادة لتأخذ أحد التوأمين بالقوة
فضلت أبص للشاشة وأنا حاسة إن مخي مش قادر يترجم اللي بيحصل محمود نزل من العربية وكان شايل أكياس كتير فاكهة وعلب أكل وحاجات باين عليها مستلزمات شخصية وبعدها دخل من البوابة كأنه رايح مكان حافظه أكتر من بيته نفسه الفيديو اللي بعده كان من السبت اللي بعده نفس الطريق تقريبا نفس التوقيت ونفس المكان مرة شايل لعب أطفال ومرة شايل أدوية ومرة شايل بطاطين ومرة شايل كيس كبير فيه هدوم جديدة
أوقفت الفيديو ورجعت شغلته من الأول يمكن أكون فهمت غلط يمكن تكون مجرد صدفة يمكن عمه ساكن قريب من المكان ده لكنه ما دخلش أي شارع جانبي ولا راح أي بيت هو كان بيروح للمبنى ده مباشرة ويدخل ويقعد فيه ساعات طويلة وبعدها يخرج قبل المغرب ويرجع البيت بوش مرهق وعينين حمرا وكأنه فعلًا كان في مشوار متعب
يدي كانت بتترعش وأنا بقلّب في التسجيلات واحد ورا التاني لحد ما وصلت لتسجيل أقدم من تلات شهور تقريبا وهناك شوفت حاجة خلت قلبي يقع أكتر محمود نزل من العربية وفتح الباب الخلفي وطلع كرسي متحرك صغير مطوي ومن بعده شنطة أطفال وردية اللون
وقتها حسيت إن جسمي كله برد
أطفال
إيه علاقة محمود بدار رعاية فيها أطفال وكرسي متحرك وشنطة بناتي وردية
كمّلت الفيديو وأنا مش قادرة أرمش تقريبًا وظهر بعدها مشهد من الكاميرا الأمامية لما محمود رجع للعربية وكان معاه بنت صغيرة ما تبانش أكتر من سبع أو تماني سنين شعرها خفيف جدًا كأنه متساقط من العلاج وكانت لابسة بونيه صوف رغم إن الجو ماكانش برد قوي البنت كانت بتضحك وهو كان راكع قدامها بيظبط لها السوستة ويمسح فمها بمنديل ثم شالها بحنان رهيب وحطها على الكرسي المتحرك وقعد يزقها لحد باب المبنى بعدها رجع لوحده للعربية
أنا هنا ماقدرتش أتنفس فعلًا
مش لأنه كان مع ست تانية
لكن لأن اللي شفته كان أخطر بالنسبة لي من الخـ,ـيانة نفسها
كان في طفلة في حياته وأنا معرفش عنها أي حاجة
قعدت على الكرسي في الجراج وأنا حاطة إيدي على صدري وبحاول أفتكر كل حاجة بيني وبين محمود في الشهور الأخيرة كل مرة رجع فيها متأخر يوم السبت كل مرة دخل البيت ساكت ومكسور كأنه شايل هم جبال كل مرة قام بالليل يتوضى ويصلي ويفضل قاعد لوحده في الصالة من غير ما يتكلم كل مرة شفته بيبص لنا أنا وولادنا الكبار بنظرة غريبة وافتكرتها وقتها إرهاق
هل ممكن تكون دي بنته
هل ممكن بعد خمسة وعشرين سنة جواز أكتشف إن في بنت تانية في حياته
فضلت لحد الفجر مش عارفة أعمل إيه وفي الآخر رجعت كارت الذاكرة مكانه قبل ما يصحى ولما دخلت أوضتنا كان محمود نايم على جنبه ووشه باين عليه تعب غير طبيعي وقفت أبص له طويل قوي وكنت حاسة إني أول مرة أشوفه فعلًا أول مرة أشوف إن جواه أبواب مقفولة أنا معرفتش عنها حاجة
الصبح صحيت متأخرة شوية وكنت عاملة نفسي طبيعي بالعافية محمود كان بيشرب الشاي قبل ما ينزل الشغل وسألني مالك شكلك مرهقة قلت له منمتش كويس بس وعملت نفسي مشغولة في المطبخ لكن قلبي كان بيخبط وأنا مستنية منه أي كلمة أي اعتراف أي شيء لكنه ولا كأن في حاجة حصلت خالص بس قبل ما يخرج باس راسي وقال لي خلي بالك من نفسك يا سلوى
الجملة دي وجعتني بطريقة غريبة لأنه كان بيقولها بحب حقيقي وأنا في اللحظة دي كنت حاسة إنه غريب عني
طول اليوم وأنا تايهة ما بين احتمالين يا إما محمود بيخونني وخبّى عليا بنته من واحدة تانية يا إما في مصيبة أكبر من اللي في دماغي وكل ما عقلي يروح ناحية تفسير أرجعه وأقول لا لازم أعرف بنفسي من غير مواجهات ناقصة ومن غير ما أنبهه
السبت اللي بعده جه أسرع مما توقعت ومن بدري قوي صحيت وعملت له الفطار عادي جدًا وكنت مركزة في كل حركة بيعملها كان بيتصرف بنفس الهدوء المعتاد لبس قميص كحلي وبنطلون رمادي وخد مفاتيحه وقال لي بابتسامة خفيفة هروح لعم أحمد ولو اتأخرت ماتقلقيش أصل محتاج أنضف له الأوضة المخزنة النهارده
والكذبة خرجت من بقه بمنتهى السهولة
للحظة كنت عايزة أمسِك الطبق وأحدفه فيه وأقوله أنا عارفة كل حاجة لكني تماسكت وقلت له ربنا يعينك عليه
أول ما نزل بعده بخمس دقايق كنت أنا لابسة ومستعدة نزلت خفية وخدت تاكسي وقلت للسواق يمشي ورا العربية الرمادي من غير ما يقرب قوي الراجل استغرب شوية لكن ما سألش محمود طلع فعلًا على الطريق السريع نفس الطريق اللي شفته في الفيديو وأنا قلبي كان بيتقطع مع كل كيلو متر لحد ما وصل قدام دار رعاية الأمل ونزل من العربية بالأكياس المعتادة






